الصفحة 761 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما العيد فلا ينادى لها، لعدم ثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن العيد وقع مرارًا، ولم يذكر أنه نادى لها، وكذا صلاة الاستسقاء لا ينادى لها، وإنما يُعْلِمُ الناس بيوم يخرجون فيه. أما الكسوف فالنداء لها مناسب، لأنه يحدث فجأة على غير تأهب، وحتى لو علم الكسوف ينادى لها، لأن الفلكي قد يخطئ، والحكم معلق بحصوله، أما العيد فلأنها معلومة، وكذا الاستسقاء.

قوله: (وسُنَّ: الدعاءُ، والصدقةُ، والتوبةُ) أي: يُسَن الدعاء وقت الكسوف بسؤال الله تعالى المغفرة والرحمة، وكشف ما نزل بالعباد. كما تُسَنُّ الصدقة والتوبة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا رَأَيتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا» [1] ولأن الصدقة تطفئ غضب الرب.

قوله: (وَيُصَلَّى لِزَلزَلةٍ دائِمَةٍ) الزَّلزَلَة: هي هزة تنتاب سطح الأرض نتيجة توتر بعض أجزاء القشور الأرضية، فيحدث انزلاق الصخور بعضها فوق بعض، وقد يكون لها أسباب أخرى، وهذا سبب حسي لا يمنع من السبب الكوني وهو تخويف الله تعالى عباده، كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات [2] .

قوله: (فَقَطْ) أي: فلا يصل لغيرها كالريح الشديدة، والظلمة، وكثرة المطر وغيرها، وهذا هو المذهب [3] ، والمشهور أنه يصلي لها كما يصلي للكسوف،

(1) أخرجه البخاري (1044) ، ومسلم (901) (1) .

(2) مجموع الفتاوى (24/ 264) .

(3) "الإنصاف" (2/ 449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت