الصفحة 766 من 2648

واعلم أن الذين قالوا: إنها سنة قالوا: قد تصل إلى حد الوجوب في حق ذوي الأرحام، فعيادة الأب واجبة، لأنها من البر المأمور به شرعًا. وعيادة الأخ واجبة من أجل صلة القرابة [1] .

فالقاعدة في هذا: أنه كلما كان للمريض حق عليك من قرابة، أو صحبة، أو جوار، كانت عيادته آكد.

وظاهر عبارة المصنف أن العيادة عامة لكل مريض، فيدخل في ذلك المغمى عليه، ومن في غرفة العناية، وإن كان لا يعلم بعائده، لأن مشروعية عيادة المريض لا تتوقف على مجرد علم المريض بعائده، بل هناك مقاصد أخرى، منها: جَبْرُ خاطرِ أهله، والدعاء للمريض وغير ذلك [2] .

وقد ورد عن جابر - رضي الله عنه - قال: «مَرِضْتُ مَرَضًَا فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي مَاشِيَينِ، فَأُغْمِيَ عَليَّ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَبَّ عَليَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ» [3] .

ولم يبين المصنف وقت عيادة المريض، لأنه لم يكن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخص يومًا من الأيام بعيادة المريض، ولا وقتًا من الأوقات [4] ، لأن ذلك يختلف

وتذكيرُه التوبةَ، والوصيةَ

(1) انظر:"فتح الباري" (10/ 113) .

(2) المصدر السابق (10/ 114) .

(3) أخرجه البخاري (5651) ، ومسلم (1616) .

(4) "زاد المعاد" (1/ 497) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت