فهرس الكتاب
وَيُوَجِّهُهُ القبلةَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4 -قوله: (وَيُوَجِّهُهُ القبلةَ) أي: ويسن توجيه من حضره الموت إلى القبلة، فيجعل وجهه نحو القبلة، وذلك بأن يكون على جنبه الأيمن، وهذا أفضل إن أمكن، لقوله - صلى الله عليه وسلم - للبراء - رضي الله عنه: «إِذَا أَتَيتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّا وُضُوءَكَ للصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلى شِقِّكَ الأَيمَنِ» [1] . وإلا فعلى ظهره مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة، ودليل ذلك: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَدِمَ المَدِينةَ سَألَ عَن البَراءِ بن مَعرُورٍ فَقالوا: تُوفِّيَ وَأَمرَ بِثُلُثِهِ لك يا رسُولَ الله، وَأوصَى أن يُوَجَّهَ إلى القِبلَةِ لمَّا احْتُضِرَ، فَقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «أَصَابَ الفِطرَةَ، وَقَد رَدَدتُ ثُلُثَهُ عَلى وَلَدِهِ» ، ثم ذهب فصلى عليه، فقال: «اللهُمَّ اغفِر لَهُ، وَارحَمْهُ، وَأدخِلهُ جَنَّتَكَ، وَقَد فَعَلتَ» [2] .
فَإِذَا قُبِضَ غَمَّضَهُ
(1) أخرجه البخاري (247) ، ومسلم (2710) .
(2) أخرجه الحاكم (1/ 353) ، وعنه البيهقي (3/ 384) من طريق نُعيم بن حماد، ثنا عبدالعزيز ابن محمد الدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ... ، قال الحاكم:"هذا حديث صحيح، فقد احتج البخاري بنعيم بن حماد، واحتج مسلم بالدراوردي، ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث"ووافقه الذهبي، وقد تعقبه الألباني في"الإرواء" (3/ 153) بأن نعيم بن حماد ضعيف، ولم يحتج به البخاري، بل أخرج له مقرونًا بغيره، كما قال الذهبي نفسه في"الميزان"وبأنه مرسل، كما جاء عند البيهقي الذي رواه من طريق الحاكم، وروى البيهقي بسند صحيح عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك في قصة ذكرها. قال:"وكان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيًا وميتًا"، قال البيهقي:"وهو مرسل جيد".