فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما ورد عن بعض السلف استحباب ذلك، كعطاء والحسن، ويؤيد ذلك ما رواه ربعي بن حراش: «أنَّ أختَهُ امرأة حُذَيفةَ قالت: قَال حُذيفةَ: وَجِّهُونِي إلى القِبلَةِ» [1] . لكن ذلك لا يلزم، لعدم الدليل الصحيح الصريح في الأمر بذلك، قال ابن حزم:"ولم يأت نص بتوجيهه إلى القبلة"، ونقل عن سعيد بن المسيب أنه أنكر التوجيه إلى القبلة [2] .
قوله: (فَإِذَا قُبِضَ غَمَّضَهُ) أي: فإذا قُبِضَ الروح سن لحاضره تغميض عينيه، لئلا تبقى مفتوحة، فيتشوَّه منظره، ودليل ذلك ما ورد عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شَقَّ بصره فأغمضه، ثم قال: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ» فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلهِ، فَقَال: «لا تَدْعُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيرٍ، فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلى مَا تَقُولُونَ» ، ثُمَّ قَال: «اللهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبهِ فِي الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لنَا وَلهُ يَا رَبَّ العَالمِينَ، وَافْسَحْ لهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لهُ فِيهِ» [3] .
وَشَدَّ لَحْيَيهِ، وَثَقَّلَ بَطْنَهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في"المحتضرين" (309) ، ومن طريقه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (6/ 7/261مختصره) وإسناده صحيح.
(2) "المحلى" (5/ 174) ،"أحكام الجنائز"للألباني ص (243) .
(3) أخرجه مسلم (920) .