فهرس الكتاب
وأولَى النَّاسِ به وَصِيُّهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يلق للسباع والطيور، ولأن في تركه هتكًا لحرمته، وأذى للناس به، وقال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] ومعنى: {كِفَاتًا} أي: سِتْرًا لهم في محياهم ومماتهم، يستترون بها في الحياة في الدور والقصور، وفي الموت في القبور في بطن الأرض. وسيذكر المصنف تفصيل هذه الأمور الأربعة.
قوله: (وأولَى النَّاسِ به وَصِيُّهُ) الضمير يعود على غسل الميت، والمراد بوَصِيِّهِ: الذي أوصى أن يغسله، واستفدنا من ذلك أنه يجوز للميت أن يوصي أن لا يغسله إلا فلان، لأن الميت قد يختار شخصًا لسبب، إما لأنه تقي يستر ما يراه من مكروه، أو لكونه عالمًا بأحكام الغسل، أو رفيقًا، أو لغير ذلك من المعاني.
ودليل ذلك: أن أبا بكر - رضي الله عنه - أوصى أن تغسله زوجته أسماء [2] . وفي"الطبقات"لابن سعد: أن أنسًا - رضي الله عنه - أوصى أن يغسله محمد بن سيرين، ففعل [3] .
(1) سورة المرسلات، الآية: (25 - 26) .
(2) أخرجه مالك (1/ 223) ، وعبد الرزاق (3/ 408) ، وابن أبي شيبة (3/ 249) ، وهذا خبر مرسل ورد من عدة طرق، وهي بمجموعها تصح ولا شك، وقد ثبت أن أبا بكر - رضي الله عنه - غسلته زوجته أسماء، وقد ورد موصولًا عند البيهقي (3/ 397) ، لكنه ضعيف، لأن فيه الواقدي، لكن المراسيل المذكورة تشهد له.
(3) أخرجه ابن سعد في"الطبقات" (7/ 25) وإسناده صحيح.