فهرس الكتاب
دون التكليف فيرد عليه إشكال، وهو كيف يُستغفرُ للصغير مع أنه غير مكلف ولا ذنب له. والجواب عن ذلك:
1 -إما أن هذا عام مخصوص بمن سيكبر، فالمعنى أنه سأل ربه أن يغفر لهم الذنوب التي قضى لهم أن يصيبوها إذا انتهوا إلى الكبر.
2 -أو يقال: إن المراد بالقرائن الأربع في الحديث الدلالة على الشمول والاستيعاب، فلا يحمل على التخصيص نظرًا إلى مفردات التركيب، كأنه قال: اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين، بدليل: «اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ ... » .
3 -أنه لا يلزم من طلب المغفرة تقدم ذنب، لأن الله تعالى قال لنبيه: { (( (( (( (( (( (لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ (( (( (( (( وَمَا (( (( (( (( } [1] ، بل قد تكون لنيل الدرجات ومحو التقصيرات، فيكون الاستغفار له لرفع الدرجات.
وقوله: «اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ ... » بقطع الهمزة، «على الإسلام» أي: الاستسلام والانقياد لأوامرك ونواهيك.
وقوله: «وَمَنْ تَوَفَّيته مِنَّا» بتشديد الفاء، أي: قبضت روحه. «فَتَوَفَّهُ على الإيمان» أي: التصديق القلبي واليقين، إذ لا نافع حينئذ غيره، فالإسلام هو
(1) سورة الفتح، الآية (2) .