فهرس الكتاب
رجل السرير، لأنها تلي رجل الميت، فيحملها على كتفه اليمنى، ثم يدعها لغيره، ثم ينتقل إلى مقدمة السرير اليمنى وهي التي تلي يسار الميت، فيضعها على كتفه اليسرى، ثم يدعها لغيره، وينتقل إلى الرجل وهي المؤخرة اليمنى فيضعها على كتفه اليسرى، فتكون البداءة من الجانبين بالرأس والخاتمة من الجانبين بالرجلين، فيكون قد حمل من الجوانب الأربعة.
وقد ورد في ذلك آثار عن السلف، منها: ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: «مَنْ اتَّبَعَ جِنَازَةً فَليَحْمِل بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلهَا، فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ فَليَتَطَوَّعْ، وَإِنْ شَاءَ فَليَدَعْ» [1] . وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه: «مِنْ تَمَامِ أجرِ الجَنَازِةِ أَن تُشَيِّعهَا مِن أَهلِهَا، وَأَن تَحمِلَ بَأركَانِهَا الأَربَعةِ، وَأن تَحثُوَ فِي المَقبَرةِ» [2] .
والأمر في هذا واسع، وعلى الإنسان أن يفعل ما هو أيسر، ولا يكلف نفسه ولا غيره، لاسيما مع كثرة المشيعين، قال الفقهاء:"ويكره الازدحام عليه، أيُّهم يحملُه" [3] .
وقد علم بهذا أن السُّنَّة حمل الميت على الأعناق، لقوله: «فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» . وأما ما اعتاد الناس -في هذا الزمان- من حمل الجنازة
(1) أخرجه ابن ماجه (1478) ، وعبد الرزاق (3/ 512) ، وابن أبي شيبة (3/ 283) وغيرهم، وهو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه، ولم يسمع منه.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 283) ، قال في"الجوهر النقي" (4/ 20) :"هذا سند صحيح".
(3) "شرح المنتهى"للبهوتي (2/ 128) .