الصفحة 830 من 2648

«أن رسول الله -، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كانوا يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ وخَلفَها» [1] .

فللمشيع أن يمشي أمامها أو خلفها، أو عن يمينها، أو عن شمالها، لقوله - في حديث المغيرة - رضي الله عنه: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلفَ الجَنَازَةِ، وَالمَاشِي يَمْشِي خَلفَهَا وَأَمَامَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا، قَرِيبًا مِنْهَا» [2] .

ثم إن في ذلك توسعة على المشيعين، وأنهم لا يُلزَمُون مكانًا واحدًا يمشون فيه، والناس يتفاوتون في المشي، فلو لزموا مكانًا واحدًا لشقَّ على بعضهم، وقد سئل أنس - رضي الله عنه - عن المشي في الجنازة، فقال: «أَمَامهَا وَخَلفهَا, وَعَنْ يَمِينهَا وَشِمَالهَا , إِنَّمَا أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ» [3] .

ومفهوم كلام المصنف أن الركبان خلفها، لحديث المغيرة - رضي الله عنه -، وهذا يدل على جواز الركوب في تشييع الجنازة، والمشيُ أفضل، لأنه المعهود عنه -، ولم يرد أنه ركب فيها، وهكذا الخلفاء الراشدون، كما ذكر ابن القيم [4] .

وفي قوله: «قَريبًا مِنهَا» بيان أن المطلوب من مُشَيِّع الميت أن يكون قريبًا من الجنازة، وأنه لا يتأخر في المسجد لأداء الراتبة، أو نحو ذلك، لأن تأخيرها ممكن

(1) أخرجه الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 481 - 182) ، وسنده صحيح على شرط الشيخين. كما في"أحكام الجنائز"ص (74) .

(2) تقدم تخريجه عند الدعاء في الصلاة على الطفل.

(3) علقه البخاري، وانظر:"فتح الباري" (3/ 182) .

(4) "زاد المعاد" (1/ 517) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت