فهرس الكتاب
قوله: (ويُكرَهُ تَجْصِيصُهُ) أي: وضع الجص فوقه، لأن هذا من باب تشريفه والغلوِّ فيه، وهذا منهي عنه، لحديث جابر - رضي الله عنه - قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ - أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ» [1] ، وقد ورد عن عليٍّ - رضي الله عنه - أنه قال لأبي الهَيَّاجِ الأَسَدِيِّ: «أَلا أَبْعَثُكَ عَلى مَا بَعَثَنِي عَليهِ رَسُولُ اللهِ -؟ ألا تَدَعَ صُورَةً إِلا طَمَسْتَهَا، وَلا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلا سَوَّيتَهُ» [2] .
قوله: (والبِنَاءُ والوَطءُ عَلَيهِ) أي: يكره البناء على القبر بوضع قُبَّة ونحوها، لحديث جابر - رضي الله عنه: «نَهَى رَسُولُ اللهِ - أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَليهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَليهِ» [3] ، زاد الترمذي: «وَأَن يُوطَأ» .
وتعبير المصنف في مسألة التجصيص والبناء بالكراهة فيه نظر، فإن حديث جابر - رضي الله عنه - جاء فيه النهي، والنهي إذا أطلق ينصرف إلى التحريم، لأنه الأصل فيه، ويقوي التحريم أن هذا العمل من وسائل الشرك وشد الرحال إليها، والتمسح بها، والاستغاثة بها، وهذا من عبادة غير الله تعالى، وفيه التشبه بِعُبَّاد الأوثان، وعُبَّاد
والاتِّكاءُ عَلَيهِ، وَلا يُدْخِلُهُ خَشَبًا، ولا مَا مَسَّتهُ نارٌ، وَيُنْصَبُ عَلَيهِ اللَّبِنُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم (970) .
(2) أخرجه مسلم (969) .
(3) تقدم تخريجه آنفًا، وزيادة الترمذي برقم (1052) .