فهرس الكتاب
الثانِي: ألا يصنع أهل الميت للمعزين طعامًا، لأن هذا خلاف السنة، وما خالف السنة فهو بدعة، وفيه إشغال لأهل الميت، مع ما هم فيه من المصيبة.
الثالث: ألا يقترن بالجلوس جزع أو تسخُّط أو نياحة، أو إحضار من يقرأ القرآن، سواء كان بأجرة أو بدون أجرة، وهو بالأجرة أشد إثمًا، لأن هذه أمور محرمة، فيكون الجلوس محرمًا من أجلها.
ولا ينبغي للمعزِّي أن يطيل الجلوس عند أهل الميت، بل يجلس بقدر ما يحصل به المقصود، ثم ينصرف، لئلا يثقل عليهم -ولاسيما مع كثرة المعزِّين- ولئلا تكون كثرة المجتمعين مظهرًا من مظاهر الفخر والخيلاء، أو تكون من باب الاجتماع إلى أهل الميت.
والقول بالجواز قول قوي، لما يترتب عليه من المصالح، بالشروط المعتبرة، ولأن بعض الأئمة رخَّص فيه، وليس في المسألة نص صريح صحيح في المنع.
وأما حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - فهو ضعيف، وعلى فرض صحته فالظاهر أن المراد منه أن الاجتماع عند أهل الميت بعد دفنه وأكل الطعام نوع من النياحة وليس المراد المجيء لتعزيتهم مع المبادرة بالانصراف، فإنه لا يعرف أن أحدًا من السلف اعتبره من النياحة [1] .
(1) انظر:"نيل الأوطار" (4/ 118) .