الصفحة 851 من 2648

وأما التعزية في المقبرة بعد الدّفن فلا بأس بها -إن شاء الله- لأن الناس قد اجتمعوا، فيسهل عليهم تعزية المصاب [1] . لكن لا ينبغي أن يغفلوا عن الدعاء للميت -كما تقدم- وأما السَّفر للتعزية فمن أهل العلم من قال: إنه غير مشروع، إلا إن كان المُعَزَّى قريبًا، فيدخل ذلك في صلة الرَّحم، ومنهم من أجازه، لما فيه من الجبر والمواساة وتخفيف آلام المصيبة [2] .

وَجَعْلُ عَلامةٍ عَلى المُصَابِ، وإِصْلاحُ طَعَامٍ لَهُم، لا هُمْ للناسِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَجَعْلُ عَلامةٍ عَلى المُصَاب) أي: يُسَنُّ جعل علامة على المصاب، ليُعرَف فَيُعَزَّى. وهذا قول بعض المتأخرين -رحمهم الله- وهو عمل لا أصل له، بل هو من الاستحسانات التي لا دليل عليها.

قوله: (وإِصْلاحُ طَعَامٍ لَهُم) أي: يُسنُّ إصلاح طعام لأهل الميت، سواء أكان الميت حاضرًا، أم غائبًا وأتاهم نَعْيُه، لحديث عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - قال: لمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَر ٍ - رضي الله عنه - قَال النَّبِيُّ: «اصْنَعُوا لأَهْل جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» [3] .

(1) انظر:"مسائل الإمام أحمد"لأبي داود ص (138) ،"فتاوى ابن باز" (13/ 373) ،"فتاوى ابن عثيمين" (17/ 352) .

(2) انظر:"فتاوى ابن باز" (13/ 286) ،"فتاوى ابن عثيمين" (18/ 345) .

(3) أخرجه أبو داود (3132) ، والترمذي (998) ، وابن ماجه (1610) ، وأحمد (1/ 205) ، وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت