الصفحة 852 من 2648

قوله: (لا هُمْ للناسِ) أي: لا يصنعون هُم الطعام للناس ويدعونهم إليه، لأنه بدعة، وخلاف للسُّنَّة، ولأن فيه إعانة على مكروه، وهو إطالة جلوس الناس عند أهل الميت. وقد تقدّم قول جرير - رضي الله عنه: «كُنَّا نَرَى الاجْتِمَاعَ إِلى أَهْل المَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنَ النِّيَاحَةِ» [1] .

وفيه -أيضًا-إنفاق المال في أمر مُحرَّم، ويأثم الولي إذا كان هذا الطعام من تركة الميت، لأنه إجحاف بالورثة وتعدٍّ على حقوقهم، لاسيما إذا كان فيهم سفهاء أو صغار.

وللرجالِ زيارةُ القبورِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومثل ذلك ما يوجد من العادات عند بعض القبائل أو الأسر من إرسال الذبائح إلى أهل الميت، فإن هذا وسيلة إلى كونهم يصنعون للناس طعامًا.

قوله: (وللرجالِ زيارةُ القبورِ) أي: وسُنَّ للرجال زيارة القبور، لحديث بريدة - رضي الله عنه - أن النبي - قال: «كُنْتُ نَهَيتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَزُورُوهَا» ، وفي رواية: «فَإِنَّ في زِيَارتها تَذكِرَة» وفي رواية: «فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ» [2] . وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: « ... فَزُورُوا القُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ المَوتَ» [3] .

(1) انظر:"الحوادث والبدع"ص (170) .

(2) أخرجه مسلم (977) ، والرواية الأولى: لأبي داود (3235) ، والثانية: للترمذي (1054) .

(3) أخرجه مسلم (976) ، (108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت