الصفحة 853 من 2648

فهذه هي الزيارة الشرعية، وقد نقل النووي الإجماع على أن زيارة القبور سُنَّة [1] . والمقصود من هذه الزيارة أمران:

الأول: متعلق بالزائر، وهو الاعتبار والاتعاظ بتذكر الموت وحال الموتى ومآل الإنسان.

الثانِي: متعلق بالميت، وهو الدعاء له، والترحم عليه، والاستغفار وسؤال العافية له، فيكون الزائر مُحسنًا إلى نفسه وإلى الميت.

أما الزيارة البدعية فزيارتها لأجل الصلاة عندها، والطواف بها، وتقبيلها، واستلامها، ودعاء أصحابِها، وكل ذلك مُحَرَّم، ومنه ما هو شرك على حسب الفعل والقصد.

وقوله: (وللرجال) مفهومه أن النساء لا يُسَنُّ لهنَّ زيارة القبور، والمشهور من المذهب عند الحنابلة أنها تُكرَه كراهة تنْزِيه، فلو زارت لا إثم عليها [2] ، والصحيح أنها مُحَرَّمة، وهذا رواية عن أحمد [3] . واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وكثير من المحققين [4] .

(1) "شرح النووي على صحيح مسلم" (7/ 51) .

(2) "الإنصاف" (2/ 561) .

(3) "الإنصاف" (2/ 562) .

(4) "مجموع الفتاوى" (24/ 343) ،"تهذيب مختصر السنن" (4/ 342، 347 - 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت