فهرس الكتاب
عن الإمام أحمد قواها بعض الأصحاب [1] ، والأظهر أنه لا يكفر، لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر عقوبة مانع الزكاة قال: «فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» [2] ، وهذا يدل على أنه لا يكفر، إذ لو كان كافرًا ما كان له سبيل إلى الجنة، فيكون منطوق هذا الحديث مقدمًا على مفهوم آية التوبة، كما هو معلوم في أصول الفقه، وقد مضى الكلام على هذه المسألة في أول كتاب"الصلاة"، والله أعلم.
وأظهر الأقوال في وقت فرضيتها ما ذكره ابن كثير من أن أصل الزكاة فرض بمكة، لقوله تعالى: {وَآَتُوا (( (( (( (يَوْمَ (( (( (( (( (( } [3] ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي (( (( (( (( (( (( (( (( (مَعْلُومٌ(24) (( (( (( (( (( (( وَالْمَحْرُومِ} [4] ، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ (( (( (( (( (( (فَاعِلُونَ} [5] وهذه آيات مكية، وأما فرضها في المدينة فهو فرض ذات النُصُب والمقادير الخاصة. أما في مكة فكانت زكاة مطلقة من القيود والحدود، موكولة إلى إيمان الأفراد وشعورهم بواجب الأخوة الإسلامية [6] .
(1) المغني (4/ 8) .
(2) تقدم تخريجه في أول"كتاب الصلاة".
(3) سورة الأنعام، الآية (141) .
(4) سورة المعارج، الآية (24 - 25) .
(5) سورة المؤمنون، الآية (4) .
(6) "تفسير ابن كثير" (5/ 457) ،"فقه الزكاة"للقرضاوي (1/ 60) .