الصفحة 866 من 2648

وقد ثبت ذلك عن الخلفاء الأربعة، وانتشر في الصحابة - رضي الله عنهم - ومثل ذلك لا يكون إلا عن توقيف، ويدل على ذلك عموم حديث علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُول عَليهِ الحَولُ» [1] .

2 -قوله: (والنِّصَابِ) هذا الشرط الثانِي، والمراد به: القدر المعتبر لوجوب الزكاة، وهو: كل مال لا تجب فيما دونه الزكاة، وقد دَلَّت السُّنة على اشتراط النصاب، وسيأتي ذلك -إن شاء الله-.

3 -قوله: (والسَّومِ أكثرَ السَّنةِ) هذا الشرط الثالث: وهو السَّوم، أي: الرعي، ومعناه: رَعْيُ المواشي في المراعي، وهو معنى قول الفقهاء:"أن ترعى المباح"وهو ما يقابل المملوك، فلا تجب الزكاة في بهيمة الأنعام إلا إذا كانت سائمة أكثر الحول ترعى الكلأ المباح، بأن ترعى سبعة أشهر -مثلًا- ويعلفها خمسة أشهر، واعتبر الأكثر، لأن له حكم الكل، وهذا بخلاف المعلوفة، فلا زكاة فيها، لأنها تكثر مؤنتها، فيشق على النفوس إخراج الزكاة منها، بخلاف السائمة.

(1) أخرجه أبو داود (1573) من حديث علي - رضي الله عنه -، وقال النووي في"الخلاصة":"هو حديث صحيح أو حسن"نقله عنه في"نصب الراية" (2/ 328) ، وقد اختلف في رفعه، وله شاهد من حديث ابن عمر عند الترمذي (631) مرفوعًا وموقوفًا، وصحح الموقوف، وعن عائشة عند ابن ماجه (1792) وإسناده ضعيف، وانظر:"الإرواء" (3/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت