فهرس الكتاب
والعَرْضُ: بإسكان الراء، هو ما أعد لبيع وشراء لأجل الربح، من الحيوانات، والأقمشة، والسيارات، والمواد الغذائية، ومواد البناء ونحو ذلك. سمي بذلك لأنه يُعْرَض ليُباع ويُشترى، أو لأنه يعرض ثم يزول ويفنى، ويُجمع على عُروضٍ، بضم العين والراء، وبه يعبر أكثر الفقهاء، وأما العَرَضُ بالفتح فهو جميع متاع الدنيا [1] .
والدليل على وجوب الزكاة في عروض التجارة عموم قوله تعالى: {خُذْ مِنْ (( (( (( (( (( (( (صَدَقَةٍ} [2] ، وقوله: {وَالَّذِينَ فِي (( (( (( (( (( (( (( (( (مَعْلُومٌ} [3] ومال التجارة أعم الأموال، فكانت أولى بالدخول، وقوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا (( (( (( (( (( (لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [4] .
قال البخاري في"صحيحه":"باب صدقة الكسب والتجارة"، ثم ساق هذه الآية، فتدخل التجارة في عمومها، كما روى الطبري عن مجاهد [5] ، ولأن غالب أموال الناس عروض تجارة، فلو قيل بعدم وجوب الزكاة فيها لسقطت الزكاة في جزء كبير من أموال المسلمين، وهذا يخالف مقصد الشريعة من شرعية الزكاة.
لا حُليٍّ مُباحٍ مُعَدٍّ للاستعمالِ أو العَارِيَةِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (وَالنَّقْدَين) مثنى نقد، أي: الذهب والفضة، سميا بذلك للأخذ بهما والإعطاء، أو لجودتهما، أو لإخراج الزيف منهما.
قوله: (لا حُليٍّ مُباحٍ مُعَدٍّ للاستِعمَالِ أو العَارِيَةِ) أي: لا زكاة في حُلي المرأة، والحلي بضم الحاء وكسرها، والضم أشهر وأكثر: هو ما يُتزين به من مصوغ المعدنيات والحجارة.
وقوله: (مباح) هذا الشرط الأول لعدم وجوب زكاة الحلي، وهو أن يكون مباحًا، لأن سقوط الزكاة عن الحلي من باب الرخصة، فإن كان محرمًا كالذهب على الرجل، أو كان على صورة حيوان، أو في مرآة، أو ساعة، أو قلم ونحو ذلك ففيه زكاة، لأن مُسْتَعْمِلَ المحرم ليس أهلًا للرخصة.
وقوله: (مُعَدٍّ للاستِعمَالِ أو العَارِيَةِ) هذا الشرط الثانِي، وهو أن يكون معدًا للاستعمال أو العارية، سواء استعمل وأعير، أو لم يستعمل ولم يعر.
فإن كان معدًا للإيجار ففيه الزكاة، لأنها إنما سقطت مما أعد للاستعمال بسبب صرفه عن جهة النماء، فإذا كان للإيجار صار معدًا للنماء، وكذا لو كان معدًا للإنفاق، لأنه يشبه النقود حيث أعد للبيع.
(1) انظر:"الزاهر"ص (245 - 246) ،"معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء"ص (241) .
(2) سورة التوبة، الآية (103) .
(3) سورة المعارج، الآية (24) .
(4) سورة البقرة، الآية (267) .
(5) "تفسير الطبري" (5/ 556مختصره) "فتح الباري" (3/ 307) ،.