الصفحة 985 من 2648

فصلٌ

إنَّمَا يَجِبُ على مُسْلِمٍ، مُكَلَّفٍ، قَادِرٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (إنَّمَا يَجِبُ على مُسْلِمٍ، مُكَلَّفٍ، قَادِرٍ) أي: إنما يجب صوم رمضان على من تحققت فيه ثلاثة أوصاف أحدها: (مُسْلِم) فلا يجب على كافر، ولا يصح منه، لأنه ليس أهلًا للعبادة، قال تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ (( (( (( (( (( (( (( وَلَا يَاتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ (( (( (( (( (( } [1] .

فإذا كانت النفقة لا تُقبَل مع الكفر مع أن نفعها متعدٍ فما كان نفعه قاصرًا كالصيام من باب أولى ألا يُقبَل، وإذا أسلم أثناء رمضان لزمه الصيام من حين أسلم، ولا يطالب بقضاء ما مضى من أول الشهر، لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [2] .

وقوله: (مُكَلَّف) هذا الوصف الثانِي، والمراد به: البالغ العاقل، فالصغير لا يجب عليه الصوم، لأنه غير مكلف، وقد رُفِعَ القلم عنه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ القَلمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيقِظَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلمَ» [3] ورَفْعُ القلمِ: كناية عن سقوط التكليف، لكن يؤمر الصغير

(1) سورة التوبة، الآية (54) .

(2) سورة الأنفال، الآية (38) .

(3) تقدم تخريجه في أول"الصلاة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت