الصفحة 986 من 2648

وإنَّمَا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالصيام إذا أطاقه -كما تقدم- فإذا بلغ وجب عليه، وبلوغه إما بإنزال، أو نبات شعر العانة، أو بلوغ خمس عشرة سنة -على خلاف في بعضها، سيأتي إن شاء الله في"البيوع"- وتزيد الأنثى بالحيض، وإذا بلغ أثناء رمضان فإن كان صائمًا أتم صومه ولا شيء عليه، وإن كان مفطرًا لزمه الإمساك بقية يومه، لأنه صار من أهل الوجوب، ولا يلزمه قضاؤه، لأنه لم يكن من أهل الوجوب وقت الإمساك.

وأما المجنون فلا يجب عليه الصيام، لأن خطاب الشارع مُوَجَّه إلى العقلاء، وقد رُفِعَ القلم عن المجنون حتى يعقل.

ومن كان جنونه مُطْبِقًَا فلا يتوجه إليه تكليف، لما تقدم، فإن كان متقطعًا بأن كان يُجَنُّ أحيانًا ويُفِيقُ أحيانًا لزمه الصوم متى أفاق، ولا يلزمه قضاء ما جُنَّ فيه، لعدم تكليفه، وسيذكر المصنف هذا.

وقوله: (قَادِرٍ) هذا هو الوصف الثالث، بخلاف غير القادر، كالعاجز عن الصوم لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه، لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ (( (( (( (( (( (( (} [1] ، والعجز قد يكون طارئًا ثم يزول، وقد يكون دائمًا.

قوله: (وإنَّمَا يَصِحُّ بِنِيَّةٍ) أي: شرط صحة الصيام: النِّيَّة، كسائر العبادات، لقوله تعالى: {وَمَا (( (( (( (( (إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ (( (( (( (( (( (لَهُ الدِّينَ} [2] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا

(1) سورة البقرة، الآية (185) .

(2) سورة البينة، الآية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت