فهرس الكتاب
فإذا حاضت المرأة أو نُفِسَتْ في جزء من النهار فسد صوم ذلك اليوم ولو قبل الغروب بلحظة، ووجب عليها القضاء إن كان فرضًا.
وَرِدَّةٌ، وتَعَمُّدُ ذَاكِرٍ قَيئًَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَرِدَّةٌ) هذا المفسد الثالث، فإذا ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم فسد صومه، قال الموفَّق:"لا نعلم فيه خلافًا، لأن الصوم عبادة من شرطها النِّيَّة فأبطلتها الردة" [1] .
قوله: (وتَعَمُّدُ ذَاكِرٍ قَيئًَا) هذا المفسد الرابع وهو تعَمُّدُ القيء من شخص ذاكرٍ لصومه، فإن كان غير مُتَعَمِّدٍ، بل غلبه القيء لم يفسد صومه، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَرَعَهُ القَيءُ فَليسَ عَليهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَليَقْضِ» [2] .
(1) "المغني" (4/ 369 - 370) .
(2) أخرجه أبو داود (2380) ، والترمذي (720) ، والنسائي في"الكبرى" (2/ 215) ، وابن ماجه (1676) ، وأحمد (16/ 283 - 284) ، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، ولذا صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ولكنه معلول، فقد قال الدارمي في"سننه" (1/ 347) بعد سياقه من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا:"قال عيسى: زعم أهل البصرة أن هشامًا أوهم فيه، فموضع الخلاف هاهنا"، وقد نقل الترمذي في"جامعه" (2/ 72) عن البخاري أنه قال:"لا أراه محفوظًا"، ومثله في"العلل الكبير" (1/ 343) ، ولذا روى البخاري بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه:"إذا قاءَ فلا يفطر، إنما يُخرج ولا يولج، قال: ويذكر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه يفطر، والأول أصح"اهـ (4/ 173"فتح الباري") ، فهذا يدل على تضعيفه هذا الحديث، لأنه كيف يروي أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا، ثم يكون من مذهبه وفتواه خلافه؟!
وقال أبو داود كما في"مسائله"ص (292) :"سمعت أحمد يقول: ليس من هذا شيء"اهـ. قال الخطابي في"معالم السنن" (3/ 260) :"يريد أنه غير محفوظ"وأعله -أيضًا- ابن القيم في"تهذيب مختصر السنن" (3/ 260) ، وانظر:"كتاب الصيام"من شرح العمدة لابن تيمية، وتعليق محققه عليه (1/ 395) .