الصفحة 989 من 2648

فإذا حاضت المرأة أو نُفِسَتْ في جزء من النهار فسد صوم ذلك اليوم ولو قبل الغروب بلحظة، ووجب عليها القضاء إن كان فرضًا.

وَرِدَّةٌ، وتَعَمُّدُ ذَاكِرٍ قَيئًَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَرِدَّةٌ) هذا المفسد الثالث، فإذا ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم فسد صومه، قال الموفَّق:"لا نعلم فيه خلافًا، لأن الصوم عبادة من شرطها النِّيَّة فأبطلتها الردة" [1] .

قوله: (وتَعَمُّدُ ذَاكِرٍ قَيئًَا) هذا المفسد الرابع وهو تعَمُّدُ القيء من شخص ذاكرٍ لصومه، فإن كان غير مُتَعَمِّدٍ، بل غلبه القيء لم يفسد صومه، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَرَعَهُ القَيءُ فَليسَ عَليهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَليَقْضِ» [2] .

(1) "المغني" (4/ 369 - 370) .

(2) أخرجه أبو داود (2380) ، والترمذي (720) ، والنسائي في"الكبرى" (2/ 215) ، وابن ماجه (1676) ، وأحمد (16/ 283 - 284) ، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، ولذا صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ولكنه معلول، فقد قال الدارمي في"سننه" (1/ 347) بعد سياقه من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به مرفوعًا:"قال عيسى: زعم أهل البصرة أن هشامًا أوهم فيه، فموضع الخلاف هاهنا"، وقد نقل الترمذي في"جامعه" (2/ 72) عن البخاري أنه قال:"لا أراه محفوظًا"، ومثله في"العلل الكبير" (1/ 343) ، ولذا روى البخاري بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه:"إذا قاءَ فلا يفطر، إنما يُخرج ولا يولج، قال: ويذكر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه يفطر، والأول أصح"اهـ (4/ 173"فتح الباري") ، فهذا يدل على تضعيفه هذا الحديث، لأنه كيف يروي أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا، ثم يكون من مذهبه وفتواه خلافه؟!

وقال أبو داود كما في"مسائله"ص (292) :"سمعت أحمد يقول: ليس من هذا شيء"اهـ. قال الخطابي في"معالم السنن" (3/ 260) :"يريد أنه غير محفوظ"وأعله -أيضًا- ابن القيم في"تهذيب مختصر السنن" (3/ 260) ، وانظر:"كتاب الصيام"من شرح العمدة لابن تيمية، وتعليق محققه عليه (1/ 395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت