الصفحة 993 من 2648

فأباح الله تعالى الأكل والشرب إلى طلوع الفجر، ثم أمر بإتمام الصيام إلى الليل، وهذا معناه ترك الأكل والشرب في هذا الوقت، وهو ما بين طلوع الفجر إلى الليل، وهو زمان الصيام، كما تقدم.

ويلحق بالأكل والشرب ما في معناهما فيفطر به، وذلك كالإبر المغذية التي يُكتفى بها عن الأكل والشرب، مثل الجلوكوز وغيرها، لأنها وإن لم تكن أكلًا وشربًا حقيقة فإنها بمعناهما لكونها تغذي، فيثبت لها حكم الطعام والشراب.

لا غُبَارٌ وَنَحْوُهُ، وريقٌ مُعْتَادٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما حقن الدم في الصائم كأن يُصاب بِنَزِيفٍ فالأظهر أنه لا يفطر، لأن ذلك ليس أكلًا ولا شربًا ولا بمعناهما، والأصل صحة بقاء الصوم حتى يتبين فساده.

وقيل: يفطر، لأن الدم خلاصة الطعام والشراب، والغالب أن من يحقن فيه الدم فهو مريض يَحِلُّ له الفطر.

قوله: (لا غُبَارٌ وَنَحْوُهُ) أي: إذا طار إلى حلقه غبار من طريق، أو دقيق ونحوهما لم يفطر، قال الوزير:"أجمعوا على أن الغبار، والدخان، والذباب، والبقَّ، إذا دخل حلق الصائم فإنه لا يفسد صومه" [1] اهـ، وذلك لعدم إمكان التَّحرُّز منه، فإن قصد شيئًا من ذلك أفطر به.

(1) "الإفصاح" (1/ 252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت