فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 60

ودراسة وتشاور. والحوار في سقيفة بني ساعدة بين الصحابة غداة اجتمعوا هناك لم يكن حول أصل الموضوع، وإنما كان حول: مَنْ أحق الناس بهذا المنصب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولم يُؤْثر عن واحد منهم كلمة في مناقشة أصل الموضوع؛ مما يعني أن ذلك كان عندهم معلومًا.

الرابع: أن العباس ـ رضي الله عنه ـ عمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ طلب من علي بن أبي طالب أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وهو في مرض الموت بأبي هو وأمي ـ: فيمن يكون الأمر ـ الخلافة ـ بعد وفاته؟ [1] وهذا وأمثاله يبين أن ضرورة قيام الخلافة كان معلومًا فاشيًا بين الصحابة، ومن الذي يكون أعلمهم بذلك غير رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

ويتبين مما تقدم أن الخلافة نشأت مباشرة عقب وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون انقطاع، وأن الشرع هو الذي أنشأها بالدلالة عليها والأمر بها، ولم يُقمها الناس من تلقاء أنفسهم لجلب المصالح ودرء المفاسد.

4 ـ طرق إسناد الخلافة لمن يستحقها:

الشخص الصالح لتولي الخلافة هو من تتوافر فيه شروط الصلاح لذلك ـ كما أسلفنا ـ، ولا بد من التأكد من توفر هذه الشروط قبل إسناد الخلافة إليه، فتحقق الشروط مناط استحقاق الخلافة، وعملية التأكد من توفر هذه الشروط في الشخص تُسمَّى تحقيق المناط، وعلى ذلك فدَوْر أهل الاختيار الذين يختارون الخليفة هو تحقيق المناط في الشخص، وإذا وجد أكثر من شخص تتحقق فيه تلك الشروط فتكون هنا المفاضلة بينهم على أساس مَنْ منهم تتحقق فيه الشروط بصورة أكثر من الآخرين، ويكون في الوقت نفسه أكثر مناسبة من غيره لظروف العصر، وبالتالي تُعقد له البيعة ويولى أمر الخلافة، وعلى ذلك فتحقيق المناط يُتطلب فيه أمران:

الأول: النظر في الشروط التي ينبغي توافرها فيمن يراد جعله خليفة، وهذه مرجعها إلى الشرع؛ إذ هو الذي يحددها.

(1) - القصة أخرجها البخاري، كتاب المغازي، حديث، رقم (4092) ، وكتاب الاستئذان، حديث رقم (5795) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت