فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 60

طريقة عملية لاختيار الخليفة:

وبعد أن قدمت هذه الدراسة تصورًا في كيفية تحديد أهل الحل والعقد، نقدم طريقة عملية لقيام مؤسسة أهل الحل والعقد باختيار الخليفة.

المرحلة الأولى: تقوم جماعة من هذه الهيئة (وهم العلماء والقضاة والدعاة) بتصفح أحوال الناس واختيار عدد (وليكن اثني عشر رجلًا) ممن يصلحون للخلافة ممن تتوافر فيهم الشروط المطلوبة.

المرحلة الثانية: يعقد اجتماع موسع لمؤسسة أهل الحل والعقد، ويعرض عليهم المرشحون، مع بيان مسوِّغات ترشيح كل واحد ومؤهلاته التي أهلته (وفق نظام محدد من قِبَل المؤسسة) .

المرحلة الثالثة: تتم المداولات والمشاورات لمدة لا تزيد عن ثلاثة أيام في جو من السرية لاختيار أحد هؤلاء المرشحين، ويبايعه الجميع بالخلافة البيعة الخاصة، ثم يُعلن للناس للبيعة العامة، وإذا حدث خلاف بين الأعضاء ولم يتفقوا على شخص واحد؛ كان الترجيح في ذلك بالأكثرية؛ إذ لا مرجح في هذه الحالة غير ذلك، وهو أمر معتد به شرعًا إذا لم يكن مرجح غيره [1] .

وهذه تمثل خطوطًا عامة، وفيما رُوي من تفاصيل تعيين عمر ـ رضي الله عنه ـ للستة وما حدث بعد ذلك حتى تمت البيعة لعثمان؛ ثروة ضخمة في هذا المجال يمكن الاستفادة منها في إيجاد تفصيلات كثيرة متعلقة بهذا الشأن، وهي تمثِّل تفصيلات مفيدة قابلة للتحقيق في عصرنا الحاضر؛ إضافة إلى أنها من داخل المنظومة الإسلامية.

قال الماوردي: «فإذا اجتمع أهل الحل والعقد للاختيار تصفحوا أحوال أهل الإمامة الموجودة فيهم، فقدموا للبيعة منهم أكثرهم فضلًا، وأكملهم شروطًا، ومن يسرع الناس إلى طاعته ولا يتوقفون عن بيعته، فإذا تعين لهم من بين الجماعة من أداهم الاجتهاد إلى اختياره عرضوها عليه، فإن أجاب إليها بايعوه عليها وانعقدت ببيعتهم له الإمامة؛ فلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والانقياد لطاعته» [2] .

(1) - انظر في وصية عمر ـ رضي الله عنه ـ للستة الذين جعل الخلافة شورى بينهم، وقد أشار إلى ذلك الماوردي عند الاختلاف في إمامة الصلاة، ولم يكن مرجح غير ذلك، (الأحكام السلطانية) ، (ص 105) .

(2) - الأحكام السلطانية، (ص 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت