يُلقَّب القائم على رأس النظام السياسي في الإسلام بعدة ألقاب؛ منها «الخليفة» ، «الإمام» ، «الأمير» ، وقد جاءت النصوص الشرعية بكل ذلك [1] .
دلالات الألقاب:
لقد اختار الإسلام لرأس النظام السياسي ألقابًا تعبر عن توجهات النظام، وتكشف عن حقيقته وأهدافه، فلفظ «الخليفة» يعني أنه ليس ملكًا مطلق المشيئة والإرادة في إدارة الدولة كيف شاء أو أنه يُخلد في منصبه، أو أنه ورثه وراثة، بل هو خليفة خلف من سبقه في قيادة الأمة كما سيخلفه من يأتي بعده، كما يعني أنه يعمل فيما استخلف فيه وفق الغاية والمقصد من نصبه واستخلافه، واللفظ بعد ذلك يشع منه التواضع ولين الجانب وترك التكبر والتعالي على الناس. ولفظ «الإمام» يعني القيادة والقدرة، كما يعني المبادرة، فالإمام قدوة لغيره في العمل بالشريعة والتمسك بها والدعوة إليها، والإمام قائد، فإن الناس تؤمّه وتقصده وهي له متابعة، كما أن الإمام يبادر ويتقدم على غيره فيكون أولهم ولا يكون آخرهم؛ لأن حق الإمام التقدُّم وليس التأخر، والإمامة تعني أن السلطة والقيادة ليست مقسَّمة بينه وبين آخرين بحيث يُستقل بها عنه، سواءً كانوا أفرادًا أو جماعات أو هيئات، واللفظ يشع منه بعد ذلك معاني الهيبة والجلال والتوقير. ولفظ «الأمير» يُبرز الجانب الوظيفي في العمل، فهو أمير يأمر وينهى ويُلزم، وعلى الرعية الطاعة والموافقة في الإطار المشروع.
وهكذا فإن الألفاظ الثلاثة تتعاون وتتآزر فيما بينها لتعطي الصورة الكاملة لهذا المنصب العالي والمكانة الجليلة للقائم على رأس النظام السياسي. فكلمة الإمام تُبرز وتوضح حصر القيادة العليا للأمة كلها في الإمام، بينما كلمة الخليفة تُبرز بقوة جانب الاتباع للشريعة في إدارة شؤون الأمة، وكلمة الأمير تُبرز الجد والحزم والهمة في مباشرة الأمور، وهكذا تتعاون هذه الألفاظ لتبين أن
(1) - انظر إلى الأحاديث الواردة في ذلك: في صحيح البخاري (6/ 74) ، فتح الباري، (13/ 224) ، ومسلم (12/ 323) ، شرح النووي، وأبو داود (12/ 360) ، عون المعبود، والترمذي (7/ 439) ، تحفة الأحوذي.