وقال الله ـ تعالى ـ في حق جبريل ـ عليه السلام ـ في تزكيته له: {ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ «20» مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 20 - 21] . والقوة هنا ليست قوة الأبدان؛ وإنما قوة القلب ورباطة الجأش والثقة بالله والتوكل عليه في الصدع بالحق من غير تهيب ولا وجل، والإشارة بما يراه حقًا وصوابًا، وإن خالفه الأكثرون، فلا يهاب قوة المخالف، ولا كثرة عدده، وقد «كانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم» [1] .قال ابن حجر - رحمه الله: «وأما تقييده بالأمناء؛ فهي صفة موضحة؛ لأن غير المؤتمن لا يُستشار ولا يُلتفت لقوله» [2] .
تنطلق أحكام الشورى من عدة أسس، أمكن حصرها فيما يلي:
1 ـ مرجعية الكتاب والسنّة.
2 ـ مسؤولية الخليفة المباشرة عن حراسة الدين وسياسة الدولة به.
3 ـ الاشتراك في المصلحة المبتغاة من الشورى.
4 ـ الاشتراك في المسؤولية عن بلوغ الحق ونشره والعمل به.
5 ـ عدم وجود حكم شرعي ملزم في المسألة موضع الشورى.
6 ـ عدم انحصار إدراك الحق والصواب في شخص واحد ولو كان أعلم أو أفقه أهل الأرض.
7 ـ عدم القدرة على الإحاطة التامة بالأمور كلها من قِبَل الفرد.
تنظيم شورى الخليفة:
ليس هناك ما يمنع في الشرع من أن يقوم الخليفة بتنظيم الشورى الخاصة به في مجلس شورى أو نحو ذلك، فيختار له من يثق فيهم ممن تتوفر فيهم صفات أهل الشورى، ويحدد عددهم، ويضع لهم التعليمات والضوابط التي تضبط العمل، ويستعين المجلس بمجموعات متخصصة في الأمور الفنية نظرًا لتشعب التخصصات، واستحالة أن تحيط مجموعة صغيرة بجميع التخصصات، وأن
(1) - صحيح البخاري، كتاب الاعتصام/ باب قول الله ـ تعالى ـ: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ، فتح الباري، (13/ 351) من كلام البخاري رحمه الله.
(2) - فتح الباري، (13/ 354) .