الثالث: حماية البيضة والذب عن الحريم ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين.
والرابع: إقامة الحدود لتصان محارم الله ـ تعالى ـ عن الانتهاك، وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك.
والخامس: تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة؛ حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون فيها محرمًا.
والسادس: جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة.
والسابع: جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصًا واجتهادًا من غير خوف ولا عسف.
والثامن: تقدير العطايا وما يستحق من بيت المال من غير سرف ولا تقتير، ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير.
التاسع: استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوِّض إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال.
العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال؛ لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة، ولا يعوِّل على التفويض تشاغلًا بلذة أو عبادة، فقد يخون الأمين ويغش الناصح» [1] .
وتحت هذه الواجبات العامة تفصيلات كثيرة، كما تحتاج إلى تنظيمات وترتيبات لتحقيق تلك الواجبات على النحو المرضي، ومن مسؤولية ولي الأمر القيام بهذه الواجبات واستحداث ما تحتاج إليه من تنظيمات وترتيبات ـ على الشروط السابق ذكرها في ضوابط التنظيم ـ [2] .
وإزاء هذه المسؤولية المكلف بها الخليفة؛ فإن الشريعة جعلت له على الرعية حقوقًا؛ حتى تكون هذه الحقوق معينة له على تحقيق واجباته ومقاصد الخلافة، قال الماوردي: «وإذا قام الإمام بما
(1) - الأحكام السلطانية، للماوردي، (ص 17 ـ 18) .
(2) - انظر: ص 22 من هذا البحث.