فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 60

تكون هناك متابعة ومراقبة شرعية من المجلس نفسه للتأكد من عدم مخالفة الاقتراحات للقواعد أو الأحكام الشرعية، ثم تُعرض الاقتراحات المختارة على الخليفة فيتدارسها معهم أو مع وزرائه ومعاونيه، ويعمل بما يرى أنه الأفضل من الاقتراحات المتقدمة، ويبقى بعد هذا كله حق الاحتساب من المتابعة والمراقبة لأهل الحل والعقد، سواء في اختيار أهل الشورى، أو في اختيار الاقتراحات للعمل بها، وإذا اختلف أهل الحل والعقد مع الخليفة أو أهل شوراه؛ فإن العمل في ذلك على ما تقدم ذكره [1] .

بين الشورى والديمقراطية:

نظرًا لطغيان الفكر الديمقراطي وعلو صوته انطلاقًا من مركز القوة الذي تمثِّله الدول العاملة به؛ فإن كثيرًا من المسلمين ـ وخاصة العصرانيين ـ يحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن يثبتوا أن الإسلام دين ديمقراطي، أو أنه دين يدعو إلى الديمقراطية، أو على الأقل دين لا يعارض الديمقراطية بل يقبلها ويعتد بها، ويتسولون الدلالات من هنا ومن هناك، وقد تشبثوا في ذلك بأشياء كثيرة من أهمها «الشورى» ، ونحن نعرض هنا ـ في إيجاز يتناسب مع حجم البحث ـ للديمقراطية كما يراها أصحابها، ثم نقرر بعد ذلك أين الديمقراطية من الإسلام؟

الديمقراطية كلمة يونانية قديمة تعني حكم الشعب، لما كانت الدولة ناتجة من الوجود الجماعي للأفراد؛ كان الشعب المصدر الطبيعي لنشأة الدولة ودواعي وجودها، واستقر الفكر الديمقراطي على الإقرار بأن الشعب صاحب المرجعية العليا، وأن إرادته هي القانون، وقد عبَّروا عن ذلك بقولهم: «السيادة للشعب» ، والسيادة: سلطة عليا مطلقة بلا ند ولا شريك، متفردة بإنشاء الإلزام أمرًا ونهيًا وتصحيحًا وإبطالًا وعقوبة؛ في كل أمور المجتمع، فالشعب هو الذي يشرِّع القوانين عن طريق السلطة التشريعية، وهو الذي ينفذها عن طريق السلطة التنفيذية، وهو الذي يقضي ويعاقب الخارجين عن تشريعاته عن طريق السلطة القضائية.

(1) - انظر: ص 37 من هذه الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت