فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 60

المبحث الثاني:

أهل الحل والعقد:

أهل الحل والعقد هم الجماعة من الناس الذين يُناط بهم اختيار الخليفة ومبايعته، وهو تدبير سياسي إسلامي غير مسبوق سواء في لفظه أو في وظيفته، قد استنبطه أهل العلم من السوابق التي جرت في خلافة الراشدين، فأبو بكر ـ رضي الله عنه ـ قد عقد له البيعة كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، وعمر لما استخلفه أبو بكر استشار فيه كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، وعثمان لم يعقد له عبد الرحمن حتى دار على المهاجرين وأفاضل الأنصار وأمراء الجند الذين كانوا بالمدينة وأخذ موافقتهم عليه، وكذلك علي لما جاءه بعض الناس يريدون منه البيعة قال: «إن بيعتي لا تكون خفيًّا ولا تكون إلا على رضا المسلمين» ، فبايعه الصحابة في المسجد، وبايعه طلحة والزبير وهما من العشرة المبشرين بالجنة.

ويطلق بعض أهل العلم على تلك الجماعة لفظ «أهل الاختيار» ، كما يُطلق عليها أحيانًا لفظ «أهل الشورى» [1] ، وأحيانًا ثالثة «أهل الاختيار والعقد» ، وينبغي أن تتوافر في هذه الجماعة شروط تؤهلهم وتعينهم على صواب الاختيار، وقد أجمل الماوردي هذه الشروط بقوله: «فأما أهل الاختيار؛ فالشروط المعتبرة فيهم ثلاثة:

أحدها: العدالة الجامعة لشروطها، والثاني: العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها، والثالث: الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقوم وأعرف» [2] .

وهذه الشروط هي بالنسبة إلى أهل الحل والعقد أنفسهم، وهناك شرط آخرمنظور إليه من قِبَل المسلمين؛ وهو أن يكونوا ممن يسرع الناس إلى موافقتهم وقبول اختيارهم [3] ، وهذا يؤدي بنا إلى

(1) - وقد نتج عن ذلك الإطلاق أن خلط بعض المعاصرين بين «أهل الشورى» و «أهل الحل والعقد» ، وقد اخترت التمييز بينهم على النحو المذكور في هذا البحث؛ لأنه ـ فيما يظهر لي ـ الأصوب.

(2) - الأحكام السلطانية، (ص 8) .

(3) - وهذا الشرط مستفاد من بيعة عمر لأبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ، وتتابع المسلمون في السقيفة على بيعة أبي بكر بعدها، ويعبر بعض أهل العلم عن هذا الشروط بأن يكون لأهل الحل والعقد شوكة ظاهرة وقوة قاهرة؛ بحيث لو فرض حدوث خلاف لتمكنوا من إمضاء بيعتهم وتنفيذها، انظر: غياث الأمم، (ص 55 ـ 56) ، منهاج السنة، (1/ 526) ، يقول الشيخ محمد رشيد رضا: «إنهم زعماء الأمة وأولو المكانة، وموضع الثقة من سوادها الأعظم؛ بحيث تتبعهم في طاعة من يولونه عليهم ... فإذا لم يكن المبايعون بحيث تتبعهم الأمة، فلا تنعقد الإمامة بمبايعتهم» الخلافة، (ص 18 ـ 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت