القسم الثاني
في إدارة الدولة
المبحث الأول: فيمن يستنيبهم الخليفة:
الخليفة بحسب المنزلة التي أحلَّه الله بها هو صاحب الولاية العامة في الدولة الإسلامية، والولاية تعني ممارسة السلطة، والخليفة شخص واحد، وحاجات الدولة كثيرة فلا يقدر على القيام بها بنفسه، فيحتاج لذلك أن يستعين على ولايته بمن يصلح لها من المسلمين، فيوليهم الولايات التي بمقتضاها تنتظم الأمور وتتحقق الأهداف. والولاية لما كانت تعني ممارسة السلطة على الرعيَّة؛ فإنه لا يتولى أحد هذه الولايات إلا من قِبَل تولية الخليفة له، وهذه الولايات تكثر وتتشعب بحسب أوضاع الدولة وأحوالها، وبحسب التطور في حياة المجتمعات، وظهور أنماط جديدة من المعاملات لم تكن من قبل، لكن كل هذه الولايات على تعددها تنقسم إلى أربعة أقسام كما ذكرها الماوردي، حيث يذكر أن ما يصدر عن الخليفة من ولايات لخلفائه أربعة أقسام:
القسم الأول: من تكون ولايته عامة في الأعمال العامة، وهم الوزراء؛ لأنهم يُستنابون في جميع الأمور من غير تخصيص.
القسم الثاني: من تكون ولايته عامة في أعمال خاصة، وهم أمراء الأقاليم والبلدان؛ لأن النظر فيما خُصُّوا به من الأعمال عام في جميع الأمور.
القسم الثالث: من تكون ولايته خاصة في الأعمال العامة، وهم كرئيس القضاة، ونقيب الجيوش، وحامي الثغور، ومستوفي الخراج، وجابي الصدقات؛ لأن كل واحد منهم مقصور على نظر خاص في جميع الأعمال.
القسم الرابع: من تكون ولايته خاصة في الأعمال الخاصة، وهم كقاضي بلد أو إقليم أو مستوفي خراجه أو جابي صدقاته، أو حامي ثغره، أو نقيب جنده؛ لأن كل واحد منهم خاص النظر مخصوص العمل، ولكل واحد من هؤلاء الولاة شروط تنعقد بها ولايته ويصح معها نظره» [1] .
(1) - الأحكام السلطانية، للماوردي، (ص 22 ـ 23) .