والولايات الواقعة في هذه الأقسام التي ذكرها الماوردي وتسمياتها؛ مرتبطة بزمانها وخاضعة لحاجة الدولة إليها، ولذلك فهي تقل وتكثر من زمن لآخر، وقد تظهر ولايات لم تكن موجودة من قبل، كما قد تقسم ولاية كانت موجودة من قبل إلى عدة ولايات؛ نظرًا لاتساع هذه الولاية في الوقت الحاضر، وهذه التقسيمات والتنويعات التي كانت والتي تكون فيما بعد؛ إنما تعبِّر عن حاجات الدولة في العصر التي هي فيه، ولذلك فإننا لا نجد هذه التقسيمات زمن خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، بينما نجد أن الأمر في خلافة عمر قد اتسع فأضاف بعض التنظيمات لحاجة الدولة إليها، فدوَّن الديوان ـ رضي الله عنه ـ وهكذا.
وينبغي أن يُعْلَم أن ما يستفيده المتولي بالولاية من اختصاصات ليس له حد معلوم في الشرع، وإنما يستفيد ذلك من لفظ التولية ومن الأحوال والعرف [1] .
والشروط التي ينبغي توافرها في أصحاب هذه الولايات نوعان:
أولًا: شروط عامة (لكل ولاية) ؛ هي: البلوغ والعقل والعدالة.
ثانيًا: شروط خاصة، وهي شروط متعلقة بكل ولاية؛ إذ لكل واحدة شروط تناسبها، فالشروط المطلوبة في ولاية القضاء تختلف عن الشروط المطلوبة في ولاية الجيش أو الخراج مثلًا.
وقد عرف التاريخ السياسي للمسلمين نوعين من الوزارة: وزارة التفويض، ووزارة التنفيذ، وفي الأولى ينيب الخليفة عنه من يفوِّضه في تدبير الأمور برأيه وإمضائها على اجتهاده فيما فوَّضه فيه. وفي الثانية: فإن الوزير في تصرفه مقصور على رأي الخليفة وتدبيره، والوزير في هذه الحالة وسط بين الخليفة والرعية يؤدي أمره وينفذ عنه ما ذكر.
ولكل واحدة شروطها، وشروط وزارة التفويض كشروط الخليفة خلا شرط النسب، بينما الأمر في وزارة التنفيذ أخف [2] .
وإذا أناب الخليفة أو فوَّض في تدبير الأمور؛ فإن هناك أمرين ينبغي مراعاتهما:
(1) - انظر في ذلك: الطرق الحكمية، لابن القيم، (ص 201) .
(2) - ينظر في الشروط المطلوبة: الأحكام السلطانية، للماوردي، (ص 27 - 28) ، غياث الأمم، (ص 113 - 119) .