أُنيط به من واجبات، وهذا الحق يقابله من وجه آخر حق أهل الحل والعقد في الاحتساب عليه إذا أساء في هذا الجانب.
ينبغي لولي الأمر أن لا يشاور إلا من تتوافر فيه الصفات التي تؤهله لذلك، سواء كانوا جماعة أو أفرادًا، لأن في مشاورة من لا يستحق تشويشًا على الحق والصواب، وقد ذكر أهل العلم صفات أهل شورى الخليفة، فمن ذلك:
1 -التكليف: أي يكون مسلمًا بالغًا عاقلًا، فلا يكون غير المسلم أو الصغير غير البالغ أو المجنون غير العاقل من أهل شورى الأمير ومجلسه.
2 -العدالة: وهو أن يكون قائمًا بالأركان والواجبات، متجافيًا عن الكبائر والآثام العظام، وهي صفة يظهر منها غلبة دين المسلم على الشبهات والشهوات، فالاستجابة للشبهات تجر إلى الوقوع في البدع والضلالات، والاستجابة للشهوات تجر للوقوع في الفسق والمعصية والمجاهرة بهما، والعدالة من سلم من كليهما من البدع المضلة والمعصية المهلكة، فالعدل هو المسلم الذي ملك قلبه وجوارحه فأدى الواجبات، وترك الكبائر المحرمات، ولم يمل بقلبه إلى بدعة، أو يجاهر بمعصية، يتحكم في هواه؛ فهو مأمون وقت الغضب والرضا، بعيد عن مواضع التهم.
3 -العلم والخبرة: اللذان يُتوصل بهما إلى الصواب، قال ابن خويز منداد المالكي: «واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أُشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح، ووجوه الكتّاب والوزراء فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها» [1] .وقال البخاري: «وكان القرَّاء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولًا كانوا أو شبانًا» [2] ، وكان أبو بكر إذا أعياه أمر «دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم واستشارهم» [3] .
(1) - تفسير القرطبي، (4/ 250) .
(2) - البخاري كتاب الاعتصام/ باب قول الله ـ تعالى ـ: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} ، فتح الباري، (13/ 351) .
(3) - قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ: «وأخرج البيهقي بسند صحيح عن ميمون بن مهران» ، فذكره، فتح الباري، (13/ 354) .