كانت الشورى في المسائل المتعلقة بالنظام السياسي الإسلامي ـ الذي يمثِّل السياج الواقي للإسلام ودولته ـ أَوْلى بكثير من غيره، ولا يستغني ولي الأمر عنها في إدارته لشؤون ولايته إدارة حسنة.
هي الحدود التي تعمل فيها الشورى؛ أي بيان الأمور التي يجب أو يجوز أو لا يجوز أن تكون محلًا للشورى، ومجالها قسمان: قسم عام، وقسم خاص.
فأما القسم الخاص: فهو متعلق بطالب المشورة، فقد يشاور في بيع أو في شراء أو علاج أو سكن أو غير ذلك من الأمور.
وأما القسم العام: فهناك أكثر من قول لأهل العلم في ذلك، فمن ذلك: أنها في أمور الحرب، ومنها أنها في أمور الدنيا، ومنها أنها في كل أمر ليس فيه نص قاطع، والصواب أن الشورى تغطي تلك المجالات كلها مما لم يأت فيها نص شرعي، وأما الأمور التي وردت فيها نصوص شرعية حتى إن كانت غير قطعية؛ فلا تكون الشورى فيها إلا بمعنى بيان المقصود من تلك النصوص والوصول إلى الفهم الصحيح لها، ولا يمكن بحال في ظل حكم الشرع أن يتم تجاوز النصوص والاعتماد على الشورى المجردة.
حكم الشورى:
تعدد الآراء في الشورى هو من طبيعة الشورى؛ إذ لولا ذلك لم تكن هناك حاجة إليها، ولم يكن لها فائدة ترجى منها؛ إذ فائدتها تظهر من استخراج ما عند المستشارين من آراء وأفكار وتصورات.
والمناقشات والمداولات التي تتم في هذا المجال قد تسفر عن عدة احتمالات متباينة، فقد يتفق المستشارون كلهم على قول واحد في المسألة المعروضة وتجتمع كلمتهم عليه، وهذا قليلًا ما يحدث، وكثيرًا ما يحدث أن تتعدد الآراء فلا يتفق الناس على قول، وهذا التعدد في الآراء له أكثر من صورة، فقد ينقسم المستشارون على قولين أو ثلاثة أو أكثر، وقد تتساوى أعداد