قد يرى بعض الناس أو أكثرهم ـ بفعل الدعاية الضخمة للنظام الديمقراطي ـ أننا يمكن أن نأخذ بطريقة الانتخاب في اختيار الصالح للإمامة.
ومجمل هذه الطريقة تقوم على:
1 ـ أن يتقدم شخص واحد أو أكثر؛ إما بصفته الفردية، وإما عن طريق الأحزاب (حسب الأنظمة المعمول بها في كل بلد) طالبًا من الناس اختياره ليكون رئيسًا للدولة.
2 ـ يقوم الطالب أو الطالبون للرئاسة (عن طريقهم وطريق أعوانهم) بالدعاية، وإظهار محاسنهم، وإبراز أخطاء الآخرين.
3 ـ بعد فترة من بداية التقدم لطلب الرئاسة والدعاية لذلك؛ يتم الاختيار من قِبَل الشعب ممن له حق الاختيار، وهو كل مواطن بالغ عاقل (حسب شروط الانتخابات التي ينظمها القانون في كل بلد) .
4 ـ يفوز برئاسة الدولة وحكم الشعب فترة زمنية محددة من يحصل على أكبر عدد من المؤيدين؛ أي الأغلبية (سواء كانت الأغلبية النسبية أو الأغلبية المطلقة؛ حسب النظام الانتخابي في كل بلد) .
هذه الطريقة قد تكون في مظهرها الخارجي طريقة منظمة، وقد يُخدع بها كثير من الناس، لكن هذه الطريقة غير مقبولة شرعًا لأنها لا تحقق الشروط التي تحدثنا عنها قبل ذلك؛ أولًا: لمخالفتها للأدلة الشرعية، وثانيًا: لحصول مفاسد فيها تضيِّع الهدف منها؛ إذ ليس المطلوب الوحيد أن تكون الطريقة محددة منظمة، بل المطلوب الأكبر أن تكون مؤدية لتحقيق الغاية المرجوة منها من غير ترتب فساد عليها.
أولًا: مخالفة تلك الطريقة للأدلة الشرعية:
فقد وردت النصوص بالمنع من طلب الإمارة، ولو خالف المسلم وطلبها؛ فإن النصوص قد جاءت بعدم موافقته على ذلك، فالمنع جاء من جهتين؛ من جهة طلبها، ومن ناحية الموافقة لمن