فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 60

في كثير من الأحيان يظن كثير من الناس أن تحديد الصفات ونحوها ليس كافيًا في انضباط الأمور، وإنما لا بد من وجود نظام محدد مرتب بخطوات محددة، ومثل هذا التنظيم والترتيب هو الذي يعوَّل عليه في تحقيق الأمور من غير تلاعب بها أو تحايل عليها، وقد يبدو هذا في ظاهره صوابًا، ولكن المشكلة الحقيقية ليست في عدم التنظيم، وإنما تكمن في عدم الرغبة في العمل والتقيد بالصفات أو الضوابط التي تذكر في مثل هذه الأمور، وعند وجود الرغبة في ذلك؛ فإن الأمور ستمضي على النحو المرغوب حتى من غير وجود نظام مكتوب مسطور. وكلما ضعفت الرغبة احتيج إلى التنظيم، وكلما قويت لم يحتج إليه، وهذا يفسر أن أمورًا كثيرة كانت تجري في الصدر الأول بدون هذا التنظيم على وجه أحسن وأفضل مما جرى تنظيمه فيما بعد، على أنه ليس هناك ما يمنع شرعًا من تحديد طريق عملي يتم من خلاله التوصل إلى تحديد أهل الحل والعقد، كأن يقال إن الصفات التي ورد ذكرها في حق أهل الحل والعقد ممكن تحقيقها في الواقع؛ بأن نقول إن درجة العلم تتحق بالحصول مثلًا على درجة الأستاذية أو ما يناظرها، وإن أمراء الأجناد حاليًا هم ولاة الأقاليم والعواصم وقادة أفرع الجيش، وإن وجوه الناس هم رؤساء القبائل الكبرى، والقضاة، والدعاة المشهورون، ورؤساء الجامعات، ومديرو الشركات الكبرى، والمتميزون في تخصصاتهم التجريبية والإنسانية من أساتذة الجامعات ومَنْ في حكمهم، (والعدالة شرط لا بد من تحققه في الجميع) .. وهكذا، ويصير بموجب هذا النظام أمكن تحديد أهل الحل والعقد. ولا شك أن هذا اجتهاد قد يُعارض فيه من يُعارض، لكنه على الأقل قدم تصورًا محددًا لتكوين مؤسسة أهل الحل والعقد انطلاقًا من المنظومة الإسلامية، وليس من منظومة فكرية أخرى مغايرة، إضافة إلى أنه ليس من اللازم أن يحدث إجماع في كل المسائل المجتهد فيها، وأخيرًا نقول: والباب مفتوح لمن يأتي باجتهاد أفضل منه يحقق ويحدد أهل الحل والعقد، ولكن بشرط أن يكون ذلك من خلال المنظومة الإسلامية وبوسائلها، وينبغي أن يكون لهذه المؤسسة رئيس أو أمين أو مدير ينظم عملها الداخلي من حيث الاجتماعات وأوقاتها، ومن حيث إعداد وتجهيز الأمور التي تحتاج إلى بحث وتبادل الرأي وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت