وإذا كانت وظيفة هذه الجماعة على ما هو مسطور في كتب الأحكام السلطانية، هو اختيار الإمام، فإنه من الممكن أن يضاف لها وظيفة أخرى تناسب ذلك أيضًا، لا سيما أن حدود الولايات وصلاحياتها يؤخذ من لفظ التولية والعرف والأحوال [1] ، وهذه الوظيفة المضافة لها تعلق بالإمامة، وقد دلت عليها النصوص الشرعية، وهي وظيفة المتابعة والمراقبة لأعمال الخليفة والجهاز التابع له؛ بغرض الحفاظ على التزام النظام السياسي بالشرع وعدم الخروج عليه، وهذه الوظيفة نجد أسانيدها الشرعية في الكثرة الكاثرة من أدلة القرآن والسنّة التي تطلب من المسلمين القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا شك أن الحفاظ على شرعية النظام والتزامه من الأمور البالغة الأهمية، ولما كان أهل الاختيار بالوصف الذي ذكرناه عن أهل العلم؛ كان إضافة وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الجانب السياسي إليهم من أنسب الأشياء.
ويصير مرادنا بأهل الحل والعقد: هم الجماعة من الناس الذين تتوافر فيهم الشروط المطلوبة، وتكون وظيفتهم اختيار الخليفة، ثم المتابعة والمراقبة لالتزام النظام بالشريعة، واتخاذ الموقف الشرعي المناسب بناء على نتائج المتابعة والمراقبة، فيقوم أهل الحل والعقد في هذه الحالة بمهام «الحسبة» ولكن في الجانب السياسي. ولذلك قال إمام الحرمين ـ عندما تحدَّث عن موجبات عزل الخليفة ـ: «فإن قيل: فمن يخلعه؟ قلنا: الخلع إلى من إليه العقد» [2] .
(1) - انظر: الطرق الحكيمة، لابن القيم، (ص 201) .
(2) - غياث الأمم، (ص 96) .