فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 60

الشرعي ثابت لا يتغير [1] ، وإنما الذي يتغير في هذه الحالة هو الطريق إلى تحقيقه في الواقع، يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «والله ـ تعالى ـ لم يحصر طرق العدل وأماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدلُّ وأظهر، بل بيّن بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وقيام الناس بالقسط؛ وجب الحكم بموجبها ومقتضاها، والطرق أسباب ووسائل لا تراد لذواتها، وإنما المراد غاياتها التي هي المقصد» [2] .

كيفيات التنفيذ أو تنظيم العمل لا تجري هكذا مطلقًا من القيود، بل نحن هنا أمام أحكام شرعية ثابتة يجب أن تكون حاكمة وحاصرة لكيفيات التنفيذ، وهناك ضوابط شرعية لا بد من مراعاتها في اعتماد الكيفيات أو التنظيمات، وهي:

1 ـ أن تكون محقِّقة للمقصود الذي من أجله وُضعت.

2 ـ أن لا تخالف قاعدة من القواعد الشرعية أو مقصدًا من مقاصد الشريعة.

3 ـ أن لا تخالف دليلًا من أدلة الشرع التفصيلية.

4 ـ أن لا يترتب عليها مفسدة تربو على المصلحة التي تحققها [3] .

(1) - انظر: (الثبات والشمول) ، د/عابد السفياني، (ص 448 وما بعدها) ، (تحطيم الصنم العلماني) ، محمد بن شاكر الشريف، (ص 79 ـ 87) ، وانظر: مقال (ثبات الأحكام الشرعية وضوابط تغير الفتوى) ، لمحمد بن شاكر الشريف، مجلة البيان، عدد 198.

(2) - إعلام الموقعين، (4/ 372) .

(3) - تحطيم الصنم، (مرجع سابق) ، (ص 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت