4 -الرجولة: فهذا النوع من الشورى المتعلق بأمور الدولة يتطلب الخبرة الواسعة والاختلاط بالحياة العامة، والتحدث إلى الرجال وتبادل الآراء معهم، وهذه أمور النساء عنها بمعزل، وقد قال الله ـ تعالى ـ للنساء: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: 33] .كما قال: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء: 34] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن» [1] .فالأصل قرار المرأة في البيت، والأصل قوامة الرجال عليهن، والأصل أيضًا أن الرجال أكمل عقلًا ودينًا من المرأة، وإن كان هذا لا يمنع من وجود نساء عالمات أمينات لهن جودة رأي وفضل من رجاحة العقل، وقد يُشرن بالرأي الفائق الحُسن الذي لا يوجد عند كثير من الرجال، كما فعلت أم سلمة - رضي الله عنها - حينما أشارت على النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية بحلق رأسه أولًا حتى يقتدي به الصحابة ويمتثلوا أمره، لكن ليس هذا هو الأصل، وإنما الأصل ما ذكرناه أولًا، ولذلك جاء في الحديث: «كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران .. » [2] ، وفرق كبير بين أن تشير المرأة على زوجها أو أبيها أو أخيها أو أحد من محارمها الذين يجوز لها مخاطبتهم والجلوس إليهم والتحدث معهم، وبين مخالطتها للرجال الأجانب والجلوس معهم للتباحث وتبادل الآراء، والتي قد يطول فيها الأخذ والرد حتى تُعقد لذلك جلسات متعددة قد تطول وقد تقصر، تضطر فيها المرأة إلى التخلي عن وظيفتها الحقيقية التي لا يسد مسدها أحد، إضافة إلى المفاسد التي قد تتعرض لها وهي في غنى عنها والمجتمع كذلك.
5 -الأمانة والقوة: صفتان مترابطتان لا بد منهما لمن تُسند إليه الأمور المهمة، وقد وردتا في القرآن في أكثر من موضع لتدل على هذه الحقيقة، فعندما طلبت ابنة الرجل الصالح من أبيها استئجار موسى ـ عليه السلام ـ قالت في حديثها عنه فيما قصه الله علينا: {يا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص: 26] ، وعندما أراد عفريت من الجن أن يأتي لسليمان ـ عليه السلام ـ بعرش ملكة سبأ قال فيما يدعم به طلبه: {وَإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النمل: 39] .
(1) - صحيح البخاري، كتاب الحيض/ باب ترك الحيض الصوم، فتح الباري، (6/ 514) .
(2) - أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء/ باب قوله: ـ تعالى ـ: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا} ، فتح الباري، (6/ 514) ، وقد وردت زيادة في هذا الحديث بلفظ: «وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد» : انظر تخريجها في فتح الباري، (6/ 514) .