ودليل آخر هو أن قصة الذبح كانت بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر بها، ومعلوم أن إسماعيل وأمّه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه. إذن إبراهيم عليه السلام جاء بابنه إسماعيل وهو طفل رضيع مع أمه هاجر. وتركهما بالقرب من مكان بئر زمزم الحالي، وترك لهما جرابًا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم اتجه إبراهيم عائدًا، فنادته أم إسماعيل فلم يلتفت إليها. فقالت له آلله أمرك بهذا؟ قال نعم. قالت إذن لن يضيعنا. وعندما نفد ما عندها من الزاد وجف لبنها، أخذت تهرول بين جبلي الصفا والمروة لعلها تجد من يساعدها ويمدها بالطعام والشراب وإسماعيل بالقرب منها يبكي من الجوع والعطش، فعلت ذلك سبع مرات. ولما أتمت السابعة ظهر لها ملك فنقر الأرض وانبثق الماء. وفي رواية أخرى أن الماء انبثق عند رجل إسماعيل التي كان يدق بها الأرض وهو يصيح. وجاء إبراهيم بعد حين ليزور ابنه إسماعيل وزوجه هاجر وهداه الله إلى بناء الكعبة. وفي هذا يقول الله تعالى: ?وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ¦ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم? البقرة: 127، 128 .
وقد كان إسماعيل عليه السلام يساعد أباه عليه السلام في البناء إذ إنه كان يناوله الحجارة، وهو شاب في مقتبل العمر. وكانت قبيلة جرهم تقطن حينذاك بالقرب من البيت الحرام. وتزوج إسماعيل امرأة من جرهم. ويذهب علماء الأنساب عند العرب إلى أن العرب ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: العرب البائدة، والعرب العاربة، والعرب المستعربة. ويقولون إن إسماعيل هو جد العرب المستعربة وهم يرجعون بنسبهم إلى عدنان ولد إسماعيل.
انظر أيضًا: الأنبياء والرسل.