وفي عام 1589م،عين جاليليو في منصب أستاذ (بروفسور) للرياضيات بجامعة بيزا. وقد تطلب هذا الموقع أن يقيم دورات دراسية في علم الفلك على أساس نظرية العالم الفلكي اليوناني بطليموس القائلة بأن الشمس وجميع الكواكب تدور حول الأرض. انظر: بطليموس. وقد عمق إعداده لهذه الدورات من فهمه لنظرية علم الفلك. وفي عام 1592م عمل أستاذًا للرياضيات في جامعة بادو، حيث قضى ثمانية أعوام. وخلال هذه الفترة أصبح مقتنعًا بصدق النظرية التي اقترحها عالم الفلك البولندي نيكولاس كوبرنيكوس، القائلة: إن جميع الكواكب إضافة إلى الأرض تدور حول الشمس. انظر: كوبرنيكوس، نيكولاس.
تلسكوب جاليليو كان أكبر وأقوى من التلسكوبات التي صنعت قبله.
النضج المهني العلمي. في عام 1609م أنشأ جاليليو تلسكوبًا خاصًا، وبتوجيهه إلى السماء رأى بوضوح الدليل القاطع على أن كثيرًا من ادعاءات أرسطو وبطليموس عن السماء خاطئة، وهو صاحب الرأي القائل بأن سطح القمر ذو نُقَر وجبال، وأنه كثير الشبه بالأرض وليس أملس كما أدعى أسلافه. وفي 1610م اكتشف أربعة أقمار تدور حول كوكب المشتري. وقد أطلق عليها كواكب مديشيان، إرضاء لأسرة مديتشي التي كانت تحكم فلورنسا آنئذ.
في عام 1610م، عيّن الدوق الأكبر في توسكانيا، جاليليو في منصب عالم الرياضيات الشخصي. وأعاد هذا المنصب جاليليو إلى فلورنسا، حيث واصل دراساته عن السماء. كما أنه صرح بملاحظاته عن البقع الشمسية وعن كوكب الزُّهرة، ولاحظ أن الكوكب يتدرج عبر مراحل كتدرج القمر. أكدت هذه الحقيقة شكوكه في علم الفلك البطليموسي، وعمقت إيمانه بصحة نظرية كوبرنيكوس القائلة بأن الأرض والكواكب تدور حول الشمس. وأكسبه ما صدر من منشورات تحوي هذه الاستنتاجات ابتداءً من عام 1610م شهرة واسعة.