فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقيل: يَحْتَمِل أن يكون ذلك؛ لكونه يترك العمل في بعض الأحيان، وهو يُحبّ أن يعمله؛ خشيةَ أن يُظنّ وجوبه. انتهى (١) .
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أقرب الأجوبة، وأظهرها حمل نفيها على علمها، فلا يلزم من نفي علمها نفي صومه - صلى الله عليه وسلم -، كما مرّ التوجيه بذلك لقولها: "ما سبّح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبحة الضحى" ، متّفقٌ عليه.
والحاصل أن قول عائشة - رضي الله عنها - هذا لا ينافي استحباب صوم تسع ذي الحجة، ولا سيّما اليوم التاسع لغير الحاجّ؛ للأدلة الكثيرة على ذلك:
(فمنها) : ما تقدّم في فضل صوم يوم عرفة، وأنه يكفّر ذنوب سنتين.
(ومنها) : حديث هُنيدة بن خالد المذكور، وهو حديث صحيح، راجع الكلام فيه في "شرحي على النسائيّ" (٢) .
(ومنها) : ما أخرجه البخاريّ من حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - مرفوعًا: "ما الْعَمَلُ في أَيَّامٍ العشر أَفْضَلَ من العمل في هذه" ، قالوا: ولا الْجِهَادُ؟ قال: "ولا الْجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فلم يَرْجِعْ بِشَيْءٍ" ، وأخرجه أبو داود، ولفظه: "ما من أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فيها أَحَبُّ إلى اللهِ، من هذه الْأَيَّامِ - يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ - قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ؟ قال: ولا الْجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ … " الحديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا من أفراد المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٢٧٨٩ و ٢٧٩٠] (١١٧٦) ، و (أبو داود) في "الصوم" (٢٤٣٩) ، و (الترمذيّ) في "الصوم" (٧٥٦) ، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٢/ ١٦٥) ، و (ابن ماجة) في "الصيام" (١٧٢٩) ، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه"