فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَدَّ لأهل نجد قرنًا، وهو جَوْرٌ عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنًا، شَقّ علينا، قال: "فانظروا حَذْوَها من طريقكم، فَحَدَّ لهم ذات عرق" .
قال الحافظ - رحمه الله -: وظاهره أن عمر - رضي الله عنه - حدّ لهم ذات عِرْق باجتهاد منه.
وقد روى الشافعيّ من طريق أبي الشعثاء، قال: "لم يوقّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المشرق شيئًا، فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق" .
ورَوَى أحمد عن هُشيم، عن يحيى بن سعيد وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر حديث المواقيت، وزاد فيه: "قال ابن عمر: فآثر الناس ذات عرق على قرن" ، وله عن سفيان، عن صدقة، عن ابن عمر، فذكر حديث المواقيت، "قال: فقال له قائل: فأين العراق؟ فقال ابن عمر: لم يكن يومئذ عراق" .
وفي "كتاب الاعتصام" من "صحيح البخاريّ" من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: "لم يكن عراق يومئذ" .
ووقع في "غرائب مالك" للدارقطنيّ، من طريق عبد الرزّاق، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: "وقّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل العراق قرنًا" ، قال عبد الرزاق: قال لي بعضهم: إن مالكًا محاه من كتابه، قال الدارقطنيّ: تفرّد به عبد الرزّاق، قال الحافظ: والإسناد إليه ثقات أثبات.
وأخرجه إسحاق ابن راهويه في "مسنده" عنه، وهو غريبٌ جدًّا، وحديث الباب يردّه.
وروى الشافعيّ من طريق طاوسًا، قال: "لم يوقّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات عرق، ولم يكن حينئذ أهل المشرق" ، وقال في "الأمّ": "لم يثبت عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه حدّ ذات عرق، وإنما أجمع عليه الناس" .
وهذا كلّه يدلّ على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصًا، وبه قطع الغزاليّ، والرافعيّ في "شرح المسند" ، والنوويّ في "شرح مسلم" ، وكذا وقع في "المدوّنة" لمالك.
وصحح الحنفيّة، والحنابلة، وجمهور الشافعيّة، والرافعيّ في "الشرح الصغير" ، والنوويّ في "شرح المهذّب" أنه منصوص، وقد وقع ذلك في حديث جابر - رضي الله عنه - عند مسلم، إلا أنه مشكوك في رفعه، أخرجه من طريق ابن جريج،