فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: "وقّت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" ، فذكر الحديث، وفيه: "وقال: لأهل العراق ذات عرق" .
وروى الشافعيّ، والبيهقيّ بإسناد حسن، عن عطاء، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا: "أنه وقّت لأهل المشرق ذات عرق" .
قال الحافظ وليّ الدين: فهذه الأحاديث التي ذكرتها، وإن كان في كلّ منها ضعف، فمجموعها لا يقصر عن بلوغ درجة الاحتجاج به، وكذا ذكره النوويّ في "شرح المهذّب" ، فالأرجح عندي أنه منصوص أيضًا.
قال ابن قُدامة: ويجوز أن يكون عمر، ومن سأله لم يعلموا توقيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذات عرق، فقال ذلك برأيه، فأصاب، ووافق قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان كثير الإصابة - رضي الله عنه -. اهـ. انتهى كلام وليّ الدين - رحمه الله - (١) .
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن توقيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذات عرق لأهل العراق صحيح؛ لصحّة حديث عائشة - رضي الله عنها - عند أبي داود والنسائيّ، كما سلف آنفًا، وأما حديث جابر - رضي الله عنه - المذكور عند مسلم في هذا الباب، فليس بصحيح؛ لوقوع الشك في رفعه، فتبصّر، وبالله تعالى التوفيق.
[تنبيه] : قال في "الفتح": وأما ما أخرجه أبو داود، والترمذيّ، من وجه آخر عن ابن عبّاس: "أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقّت لأهل المشرق العقيق (٢) " . فقد تفرّد به يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وإن كان حَفِظه فقد جُمِع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة:
(منها) : أن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب؛ لأنه أبعد من ذات عرق.