فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لأننا وإن قلنا بصحة توقيت ذات عرق مرفوعًا، إلا أن عمر - رضي الله عنه - لما لم يسمع النصّ قال: "انظروا حذوها من طريقكم" ، ووافقه الصحابة الذين لم يسمعوا التوقيت من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، فهو أولى بالاتباع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رحمه الله - المذكور أولَ الكتاب قال:
(١) [٢٨١٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - يُسْأَلُ عَن الْمُهَلِّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ، أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "مُهَلُّ أهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ (٢) ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلُّ أهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ" ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ) بن ميمون، تقدّم قريبًا.
٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الْكِسّيّ، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) الْبُرْسانيّ، تقدّم أيضًا في الباب الماضي.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (فَقَالَ: سَمِعْتُ) فاعل "قال" ضمير جابر - رضي الله عنه -؛ أي: قال جابر: "سمعت" ، ثم شكّ أبو الزبير في رفع جابر - رضي الله عنه - الحديث، فعدل إلى قوله: "أحسبه رفع إلخ" ؛ أي: أظنّ جابرًا رفع الحديث إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقوله: "فقال: مُهَلّ إلخ" ؛ أي: قال - صلى الله عليه وسلم -: "مُهلّ أهل المدينة إلخ" .
وقوله: (وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ الْجُحْفَةُ) وفي نسخة: "من الجحفة" ، أراد بالطريق الآخر طريق أهل الشام، يعني أنهم يُهلّون من الجحفة.