فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
شرح الحديث:
(عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -) أنه (قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ويلَكُمْ قَدْ قَدْ" ) - بسكون الدال، وكسرها، مع التنوين فيهما -؛ أي: كفاكم هذا الكلام، فاقتصروا عليه، ولا تقولوا: إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك، قاله القاري - رحمه الله - (١) .
وقال الطيبيّ - رحمه الله -: كان المشركون يقولون هذ الكلام، فإذا انتهى كلامهم إلى "لا شريك لك" قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "قد قد" ؛ أي: اقتصروا عليه، ولا تجاوزوا عنه إلى ما بعده. انتهى (٢) .
وقال النوويّ - رحمه الله -: قوله: "قَدْ قَد" رُوي بإسكان الدال، وكسرها مع التنوين، ومعناه: كفاكم هذا الكلام، فاقتَصِرُوا عليه، ولا تزيدوا، وهنا انتهى كلام النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم عاد الراوي إلى حكاية كلام المشركين، فقال: "إلا شريكًا هو لك" إلى آخره، معناه: أنهم كانوا يقولون هذه الجملة، وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: اقتصروا على قولكم: "لبيك لا شريك لك" . انتهى (٣) .
(فَيَقُولُونَ: إِلَّا شَرِيكًا) قال الطيبيّ - رحمه الله -: الظاهر فيه الرفع على البدلية من المحلّ، كما في كلمة التوحيد، فاختير في الكلمة السفلى اللغة السافلة، كما اختير في الكلمة العليا العالية. انتهى (٤) .
وقوله: (هُوَ لَكَ) جملة في محلّ نصب صفة لـ "شريكًا" ، وكذا جملة قوله: (تَمْلِكُهُ) وقوله: (وَمَا مَلَكَ) "ما" موصولة، قاله القاري.
قال الجامع عفا الله عنه: أراد القاري بذلك أنه معطوف على الضمير المنصوب في "تملكه" ؛ أي: تملك ذلك الشريك، وتملك أيضًا الذي ملكه، هكذا تقرير كلامه.
وعندي أن الأولى كون "ما" نافيةً، والجملة معطوفة على "تملكه" ، والمعنى إنك تملك ذلك الشريك، ولا يملك هو شيئًا، فهم يعترفون بأنه لا