فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17438 من 30125

الكافر، ولا الكافر المسلم؛ عملًا بالنصّ الصحيح الصريح، وهو حديث الباب، ولم يوجد نصّ صحيح في قوّته يخالفه، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الرابعة) : في اختلاف أهل العلم في حكم إرث المرتدّ:

قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: وأما المرتدّ فلا يرث المسلم بالإجماع، وأما المسلم فلا يرث المرتدّ عند الشافعيّ، ومالك، وربيعة، وابن أبي ليلى، وغيرهم، بل يكون ماله فيئًا للمسلمين، وقال أبو حنيفة، والكوفيون، والأوزاعيّ، وإسحاق: يرثه ورثته من المسلمين، ورُوي ذلك عن عليّ، وابن مسعود، وجماعة من السلف، لكن قال الثوريّ، وأبو حنيفة: ما كَسَبَهُ في ردّته فهو للمسلمين، وقال الآخرون: الجميع لورثته من المسلمين. انتهى كلام النوويّ رَحِمَهُ اللهُ (١) .

وقال في "الفتح": واختُلِف في المرتدّ، فقال الشافعيّ، وأحمد: يصير ماله إذا مات فيئًا للمسلمين، وقال مالك: يكون فيئًا إلا إن قَصَد بردّته أن يَحْرِم ورثته المسلمين، فيكون لهم، وكذا قال في الزنديق، وعن أبي يوسف، ومحمد: لورثته المسلمين، وعن أبي حنيفة: ما كَسَبه قبل الردّة لورثته المسلمين، وبعد الردّة لبيت المال، وعن بعض التابعين كعلقمة: يستحقه أهل الدِّين الذي انتقل إليه، وعن داود: يختص بورثته من أهل الدِّين الذي انتقل إليه، ولم يفصِّل.

فالحاصل من ذلك ستة مذاهب، حَرَّرها الماورديّ (٢) .

وقال القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ ما حاصله: أن المسلم والكافر المذكورين في حديث الباب للعموم، فلا يرث مسلمًا ما كافرًا ما، ولو كان مرتدًّا، وهو مذهب مالك، وربيعة، والشافعيّ، وابن أبي ليلى؛ قالوا: لا يرث المرتدَّ أحدٌ من المسلمين، ومالُهُ فَيءٌ لبيت المال.

وخالفهم في ذلك طائفة أخرى فقالوا: إن ورثته من المسلمين يرثونه، وبه قال الأوزاعيّ، وإسحاق، والحسن البصريّ، والشعبيّ، وعمر بن عبد العزيز، ورُوي ذلك عن عليّ، وابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت