فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17719 من 30125

الوصية واجبة على النَّاس، وأن ذلك الحكم لم يُنسخ، وفيه بُعد.

ثم إن ابن أبي أوفى غَفَل عمَّا أوصى به النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وهي وصايا كثيرة؛ فمنها: أنه قال: "لا يقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا" ، رواه مسلم، و "لا نورث، ما تركنا صدقة" ، متّفقٌ عليه، وقال عند موته: "لا يبقين دينان بجزيرة العرب، وأخرجوا المشركين منها، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم" ، رواه مالك في الموطإ، وكان من آخر ما وصَّى به -وهو ما يفيض- أن قال: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" ، وهذه كلها وصايا منه -صلى الله عليه وسلم-، ذَهِل ابن أبي أوفى عنها.

وذكر ابن إسحاق: أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أوصى عند موته لجماعة من قبائل العرب بجِدَاد أوساقٍ من تمر سهمه بخيبر، ذكره في "السيرة" ، ولم يذكر ابن أبي أوفى من جملة ما وصَّى به النبيّ -صلى الله عليه وسلم- إلا كتابَ الله، إمَّا ذهولًا، وإما اقتصارًا عليه؛ لأنه أعظمُ، وأهمُّ من كل ما وصَّى به، وأيضًا: فإذا استوصى النَّاس بكتاب الله، فعملوا به قاموا بكل ما أوصى به، والله تعالى أعلم. انتهى (١) .

(قُلْتُ: فَلِمَ كُتِبَ) بالبناء للمفعول؛ أي: كيف أوجب الله تعالى (عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّةُ؟) بالرفع على أنه نائب فاعل "كُتب" ، قال النوويّ: "مراد السائل بقوله: " فلم كُتب … إلخ " قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} الآية [البقرة: ١٨٠] ، وهذه الآية منسوخة عند الجمهور، ويَحْتَمِل أن السائل أراد بكتب الوصيّة الندب إليها" ، والله أعلم (٢) .

(أَوْ فَلِمَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟) لفظ البخاريّ: "كيف كُتب على الناس الوصيّة؟ أو قال: كيف أُمروا بها؟ " .

فأو: للشكّ من الراوي، هل قال: كيف كُتب على المسلمين الوصية، أو قال: فلِمَ أمروا بالوصيّة؟ زاد البخاريّ في "فضائل القرآن": "ولم يوص" ، وبذلك يتمّ الاعتراض؛ أي: كيف يؤمر المسلمون بشيء، ولا يفعله النبيّ -صلى الله عليه وسلم-؟.

قال النوويّ رحمه الله: لعل ابن أبي أوفى أراد لم يوص بثلث ماله، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت