فهرس الكتاب
تَحْتَ شَفَتِهِ (١) ، وَقَدْ قَلَصَتْ، فَقَالَ: "لنْ، أَو لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَيَا مُوسَى، أَو يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسِ" ، فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَن، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْه، قَالَ: انْزِلْ، وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ دِينَ السَّوْء، فَتَهَوَّدَ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِه، فَقَالَ: اجْلِسْ، نَعَمْ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِه، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَمَرَ بِه، فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا الْقِيَامَ مِنَ اللَّيْل، فَقَالَ أَحَدُهُمَا، مُعَاذ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ، وَأَقُومُ، وَأرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) اليشكرّي، أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ مأمون سنّيّ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٩.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون البغداديّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ حافظٌ إمامٌ قدوة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) عن (٧٨) سنةً (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ج ١ ص ٣٨٥.
٤ - (قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ) السَّدوسيّ البصريّ، ثقةٌ ضابطٌ [٦] (ت ١٥٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٦.
٥ - (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) العدويّ، أبو نصر البصريّ، ثقةٌ فقية [٣] (ع) تقدم في "الحيض" ٢١/ ٧٩١.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه] : من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، وأنه مسلسل بالتحديث، وبالبصريين، غير شيخيه، فالأول نيسابوريّ، والثاني بغداديّ، وأما أبو موسى، وولده أبو بردة، فقد سكنا الكوفة، والبصرة، فقد كان أبو موسى - رضي الله عنه - أميرًا على البصرة، فوُلد له أبو بردة هناك، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، بل هو من رواية الأقران، ورواية الابن عن أبيه.