فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20293 من 30125

فالكل يشتركون في إثم الْجَوْر، غير أن الإمام أعظمهم حظًّا منه؛ لأنه مُمْضِيه، وَحَامِلٌ عليه. انتهى (١) .

ولفظ البخاريّ: "وإن قال بغيره، فإن عليه منه" ، قال في "الفتح": قيل: استَعْمَل القول بمعنى الفعل، حيث قال: فإن قال بغيره، كذا قال بعض الشرّاح، وليس بظاهر، فإنه قسيم قوله: "فإن أَمَر" فيُحْمَل على أن المراد: "وإن أَمَر" ، والتعبير عن الأمر بالقول لا إشكال فيه، وقيل: معنى قال هنا: حَكَمَ، ثم قيل: إنه مشتقّ من القَيْل، بفتح القاف، وسكون التحتانية، وهو الْمَلِك الذي يُنَفَّذ حكمه، بلغة حِمْيَر.

وقوله: "فإن عليه منه" ؛ أي: وزرًا، وحُذِف في هذه الرواية على طريق الاكتفاء؛ لدلالة مقابله عليه، وقد ثبت في غير هذه الرواية، ويَحْتَمِل أن يكون "من" في قوله: "فإن عليه منه" تبعيضية؛ أي فإن عليه بعض ما يقول، وفي رواية أبي زيد المروزيّ: "مُنّة" بضم الميم، وتشديد النون، بعدها هاء تأنيث، وهو تصحيف بلا ريب، وبالأول جزم أبو ذَرّ. انتهى (٢) .

وقال الطيبيّ - رحمه الله -: قوله: "وإن قال بغيره": قال في "شرح السنّة": أي: حَكَم، يقال: قال الرجل: إذا حكم، ومنه الْقَيْلُ، وهو المَلِك الذي يُنفّذ قوله وحُكمه.

وقال التوربشتيّ: "قال بغيره" ؛ أي: أحبّه، وأخذ به إيثارًا له، وميلًا إليه، وذلك مثل قولك: فلان يقول بالقَدَر، ونحو ذلك، فالمعنى: أنه يحبّه، ويؤثره.

وقال البيضاويّ: "قال بغيره" ؛ أي: أمر بما ليس فيه تقوى، ولا عدلٌ، بدليل أنه جُعِل قسيم: "فإن أَمَر بتقوى الله، وعَدَل" ، ويَحْتَمِل أن يكون المراد به: القول المطلق، أو أعمّ منه، وهو ما يراه، ويؤثره، من قولهم: فلان يقول بالقدر؛ أي: إن رأى غير ذلك، وآثر قولًا كان، أو فعلًا؛ ليكون مقابلًا لقسيمه، وسدّ الطرق المخالفة المؤدّية إلى هَيْج الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت