فهرس الكتاب
هَنَاتٌ؛ أي: خصال شرّ، ولا يقال في الخير، وواحدها هَنَتٌ، وقد تُجمع على هَنَوَات، وقيل: واحدها هَنَةٌ تأنيث هَنٍ، وهو كناية عن كل اسم جنس لا تريد أن تصرّح به؛ لشناعته. انتهى (١) .
وقال القرطبيّ - رحمه الله -: "الهنات": جمع هنة، وهي كناية عن نكرة؛ أيَّ شيء كان كما تقدَّم، ويعني به: أنَّه سيكون أمور منكرة، وفتن عظيمة، كما قد ظهر، ووُجد. انتهى (٢) .
(فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَهِيَ) وفي بعض النسخ: "وهم" ، (جَمِيعٌ) ؛ أي: مجتمعون على إمام واحد، (فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ) ؛ أي: اقتلوه (كَائِنًا مَنْ كَانَ ") ؛ أي: أيّ شخص كان، سواء كان ممن يستحقّ الخلافة، أو ممن لا يستحقّها، شريفًا كان، أو وضيعًا، عالمًا كان أو جاهلًا.
وقال القرطبيّ - رحمه الله -: يعني أنه لا يُحترم لشرفه ونسبه، ولا يهاب لعشيرته ونَشَبه (٣) ، بل يبادَر بقتله قبل شِرَارة شَرِّه، واستحكام فساده، وعَدْوَى عُرِّه (٤) . انتهى (٥) .
وقال الطيبيّ - رحمه الله -: قوله: " كائنًا من كان " حال فيه معنى الشرط؛ أي: ادفعوا من خرج على الإمام بالسيف، وإن كان أشرف، وأعلم، وترون أنه أحقّ وأَولى، قال: هذا المعنى أظهر في لفظة " ما " لأنه يجري حينئذ على صفة ذوي العلم، كما في قوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) } [الشمس: ٧] ؛ أي: عظيم القدرة على الشأن. انتهى (٦) .
زاد في رواية النسائيّ بعد قوله: " فاقتلوه " ما لفظه: " فإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركُض ".
ومعنى " يركض": أنه يعدو، ويُسرع، وأصل الركض: تحريك الرِّجْل، والدفع، واستحثاث الفرس للعدو، والمراد هنا: أنه يتغلغل بينهم، ويحثّهم بأن يعادي بعضهم بعضًا، ويُسرع في الإفساد بينهم.