فهرس الكتاب
بعثه وجنوده، وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد؛ لِقِصَر مدته، وغفل عما اثبت في "صحيح مسلم" أن بعض أيامه يكون قَدْر السنة، قاله في "الفتح" (١) .
واشتقاق الدجال من الدجل، وهو الكذب، والخلط، وهو كذّاب، خلّاط، ويُجمع الدجال على دجالين، ودجاجلة في التكسير، وقيل: هو مأخوذ من الدجل، وهو طلي البعير بالقطران؛ سمي بذلك؛ لأنه يغطي الحقّ بسحره، وكذبه، كما يغطي الرجل جرب بعيره بالدجالة، وهو القطران، وقيل: سُمي به؛ لضربه نواحي الأرض، وقطعه لها، يقال: دَجَل الرجل إذا فعل ذلك، وقيل: هو من الدجل بمعنى التغطية، وقال ابن دريد: كلُّ شيء غطيته، فقد دجلته، ومنه سميت دجلة؛ لانتشارها على الأرض، وتغطيتها ما فاضت عليه، وقيل: معناه: المموِّه، قاله ثعلب، ذكره في "العمدة" (٢) .
(إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ) بالنصب على الاستثناء، يعني لا يطؤهما الدجال، وذكر الطبريّ من حديث عبد الله بن عمرو: "إلا الكعبة، وبيت المقدس" ، وزاد أبو جعفر الطحاويّ: "ومسجد الطور" ، ورواه من حديث جُنادة بن أبي أمية، عن بعض أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفي بعض الروايات: "فلا يبقى له موضع إلا ويأخذه، غير مكة، والمدينة، وبيت المقدس، وجبل الطور، فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع" ، ذكره في "العمدة" (٣) .
(وَلَيْسَ نَقْبٌ مِنْ أَنْقَابِهَا) ؛ أي: أنقاب كلّ واحدة منهما، والأنقاب: جمع نَقب، بفتح النون، وهو جمع قلة، وجمع الكثرة: نقاب، وقال ابن وهب: الأنقاب مداخل المدينة، وقيل: هي أبوابها، وفوهات طرقها التي يدخل إليها منها، وقال الداوديّ: هي الطرق التي يسلكها الناس، ومنه قوله - عز وجل -: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ} [ق: ٣٦] ، وقال أبو المعاني: النقب: الطريق في الجبل، وكذلك النقب، والمنقب، والمنقبة، عن يعقوب، وقال ابن سيده: النقب والنقب في أيّ شيء كان، نقبه ينقبه نقبًا، وعن القزاز: ويقال أيضًا: نقب بكسر النون، وضَبْط ابن فارس بالسكون يقتضي أن لا يكون جمعه أنقابًا،