فهرس الكتاب
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) - رضي الله عنهما -؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ) ؛ أي: اجتاز (بِالسُّوقِ) ؛ أي: بسوق المدينة، والسُّوقُ بالضمّ يُذَكَّر، ويُؤَنَّث، وقال أبو إسحاق: السُّوقُ التي يباع فيها مؤنثة، وهو أفصح، وأصحّ، وتصغيرها سُوَيْقَةٌ، والتذكير خطأ؛ لأنه قيل: سُوقٌ نافقة، ولم يُسمع نافق، بغير هاء، والنسبة إليها سُوقِيٌّ على لفظها، قاله الفيّوميّ - رحمه الله - (١) .
وسُمّيت بالسوق؛ لقيام الناس فيها على ساقهم، وقال ابن الأثير - رحمه الله -: سمّيت بالسوق؛ لأن التجارة تُجلب إليها، وتساق المبيعات نحوها. انتهى (٢) .
حال كونه (دَاخِلًا) إلى المدينة (مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ) ؛ أي: من بعض القرى التي، تسمّى بالعالية، وهي العوالي، (وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ) وفي بعض النسخ: "كنفتيه" بالتثنية، معنى الأول جانبه، والثاني جانبيه، وهو منصوب على الظرفيّة، فقوله: "والناس" مبتدأ خبره الظرف، والجملة حال.
(فَمَرَّ بِجَدْيٍ) - بفتح الجيم، وسكون الدال المهملة، آخره ياء تحتانيّة - قال ابن الأنباريّ: هو الذَّكر من أولاد المعز، والأنثى عَنَاق، وقيّده بعضهم بكونه في السنة الأُولى، والجمع أَجْدٍ، وجِدَاءٍ، مثل دَلْوٍ وأَدْلٍ، وَدِلاءٍ، والجِدْيُ بالكسر لغة رديئة، قاله الفيّوميّ - رحمه الله - (٣) .
(أَسَكَّ) ؛ أي: مصطلم الأذنين، مقطوعهما (٤) .
(مَيِّتٍ) بسكون التحتانيّة، وتشديدها، (فَتَنَاوَلَهُ) ؛ أي: أصاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك الجدي، وقوله: (فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ) بيان لمعنى التناول، (ثُمَّ قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ( "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟ " ) ؛ أي: بِعِوَض درهم واحد، (فَقَالُوا) الحاضرون لديه - صلى الله عليه وسلم -: (مَا) نافية، (نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ) مقابل له جليل أو حقير، (وَمَا) استفهاميّة؛ أي: أي شيء (نَصْنَعُ بِهِ؟) ؛ أي: بهذا الجدي الأسكّ الميت (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ( "أَتُحِبُّونَ) وفي نسخة: " تحبّون " بحذف الاستفهام، وهو على تقديرها، (أَنَّهُ لَكُمْ؟ " ) بأيّ طريق كان، (قَالُوا: وَاللهِ لَوْ